كالوكالة والوديعة والشركة ، وغيرها كالغصب وأجرة المثل ونحوها ، والظاهر أنّه المراد ممّا في المسالك من أنّ عقد القراض مركّب من عقود كثيرة .
26 / 336 - 338
أوّلًا : عقد المضاربة :
1 - صيغة المضاربة ومشروعيّتها بالمعاطاة :
جعل في التذكرة والقواعد العقد من أركان المضاربة ، بل صرّح في التذكرة بأنّه لا بدّ فيها من لفظ يدلّ على الرضا ، وظاهرهما أو صريحهما كغيرهما عدم مشروعيّة ما يشبه المعاطاة في البيع منها . لكن المتّجه مشروعيّتها كذلك ، وإن لم يكن المركّب من الإيجاب والقبول فعليين من عقدها .
ولا خلاف في اعتبار اللفظ في إيجاب عقدها ، وإن كان لا يتعيّن فيه لفظ مخصوص ، بل يكفي فيه كلّ لفظ دالّ على إنشاء الرضا بها .
أمّا القبول ، ففي التذكرة وجامع المقاصد والروضة الاكتفاء فيه بالفعل في تحقّق العقد ، خلافاً لظاهر الفاضل في القواعد وغيره ، بل صرّح به بعض العامّة .
أمّا ما يعتبر في غيرها من العقود كالتواصل والتنجيز ، فيبقى على مقتضى ما دلّ على اعتباره الذي لا فرق فيه بين الجائز واللازم .
26 / 338 - 340
2 - حكم عقد المضاربة من حيث الجواز واللزوم :
[ هو ( عقد المضاربة ) جائز من الطرفين لكلّ واحد منهما فسخه ، سواء نضّ المال ] بأن صار دراهم أو دنانير [ أو كان به عروض ] بلا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
لكن ذكر غير واحد أنّه إن كان الفاسخ العامل ولم يظهر ربح ، فلا شيء له ، وإن كان المالك ضمن للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت ، مع احتمال العدم . وقد يقال باستحقاق الأُجرة في الأوّل - كما عن التذكرة فضلًا عن الثاني ، ما لم يكن إجماع .
26 / 340 - 341
3 - ما يشترطه أحد المضاربين على الآخر ضمن العقد :
أ - اشتراط أجل للمضاربة :
[ لو اشترط فيه ] أي عقد المضاربة [ الأجل ، لم يلزم ] العقد مدّته على أحد منهما ، فيصحّ لكلٍّ منهما فسخه قبله ، بلا خلاف أجده فيه . نعم في المسالك وغيرها : " لكن العقد والشرط صحيحان ، أمّا الشرط ففائدته المنع من التصرّف بعده . . . " .
قلت : قد يراد من العبارة عدم الصحّة من نفي اللزوم بقرينة قوله متّصلًا بها [ لكن لو قال : إن مرّت بك سنة مثلًا فلا تشترِ بعدها وبع ، صحّ ] عندنا . [ وليس كذلك لو قال : على أنّي لا أملك فيها ] أي السنة [ منعك ] فانّه شرط باطل ، بل المشهور كما قيل : بطلان العقد معه .
فالتحقيق أن يقال : إن أريد باشتراط الأجل المعنى الأوّل صحّ ، وإن أريد به المعنى الثاني بطل وأبطل ، كما صرّح به غير واحد ، بل لم أجد خلافاً هنا في بطلانه ، وزاد في القواعد وجامع المقاصد اشتراط ضمان العامل المال ، أو إلزامه بحصّة من الخسارة . إلّا أنّه قد يناقش في ذلك .
26 / 341