وربما انقدح منه ثبوت الخيار في كلّ ما فُعل بعنوان المرابحة ، فبانَ عدم موضوعها .
23 / 321 - 323
6 - بيع الدلّال ما قوّم عليه مرابحة :
[ إذا قوّم ] التاجر [ على الدلّال متاعاً وربح عليه أو لم يربح ، ولم يواجبه البيع ، لم يجز للدلّال بيعه مرابحة ] على ما قوّم عليه ، بلا خلاف أجده فيه . وحينئذٍ فإن فعل كان آثماً ، بل يمكن فساد بيعه [ إلّا بعد الإخبار بالصورة ] قبل البيع ، فإنّه يصحّ بيعه حينئذٍ وإن لم يكن مرابحة حقيقة . لكن لا يبعد جريان الخيار فيها لو فرض كذب الدلّال في ما ذكره من التقويم الذي هو بمنزلة رأس المال .
[ ولا يجب على التاجر الوفاء ] لو قال له : " بعه بذلك والزائد لك " فلا شيء حينئذٍ للدلّال [ بل الربح ] جميعه [ له ] أي التاجر [ و ] لكن [ للدلّال أجرة المثل ، سواء كان التاجر دعاه ] إلى البيع المزبور [ أو الدلّال ابتدأه ] .
لكن في المقنعة : " وإذا قوّم على الواسطة المتاع بدراهم معلومة ، ثمّ قال له : بعه بما تيسّر لك فوق هذه القيمة ، وهو لك والقيمة لي ، جاز ، ولم يكن بين التاجر والواسطة بيع مقطوع ، فإن باعه بدونها كان عليه تمام القيمة لصاحبه ، وإن لم يبعه كان له ردّه ، ولم يكن للتاجر الامتناع من قبوله ، ولو هلك المتاع في يد الواسطة من غير تفريط له فيه ، كان من مال التاجر ولم يكن على الواسطة فيه ضمان ، فإن قبض الواسطة من التاجر المتاع على ما وصفنا ، لم يجز أن يبيعه مرابحة ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء . وإذا قال الواسطة للتاجر : خبّرني بثمن هذا المتاع واربح عليَّ فيه شيئاً لأبيعه ، ففعل التاجر ذلك وباعه الواسطة بزيادة على رأس المال والربح ، كان ذلك للتاجر دون الواسطة ، إلّا أن يضمّنه الواسطة ويوجبه على نفسه ، فإن فعل ذلك جاز له أخذ الفضل على الربح ، ولم يكن للتاجر إلّا ما تقرّر بينه وبينه فيه " ونحو ذلك في النهاية ، إلّا أنّه قال في الصورة الثانية : " للدلّال أجرة المثل لا أكثر من ذلك " لكن عن ابن إدريس بعد أن حكى ذلك عن الشيخ قال : " إنّه غير واضح وإنّه لا يستقيم على أصول مذهبنا " وردّه في المختلف . وفي الدروس قال : " ولو بدأ الدلّال بطلب التقويم ، فله الأُجرة لا غير ، وسوّى الحلّيون بين الأمرين في الأُجرة ، والأوّل أثبت " ونحوه في جامع المقاصد إلّا أنّه زيد فيه : " عدم شيء للدلّال على التاجر إذا لم يشترط له شيئاً فينبغي أن لا يكون له أجرة المثل أيضاً لمثل ذلك " ثمّ قال : " . . . والذي يقتضيه النظر أنّهما إذا تراضيا على ذلك ، سواء تقدّم بالقول الدلّال أم التاجر ، إذا وقع ما يدلّ على الرضا من الآخر ، فإنّه يكون جعالة فيصحّ ، ولو أبطلنا أوجبنا أجرة المثل في الموضعين ، ولو أنّ التاجر لم يصرّح بشيءٍ لم يكن للدلّال شيء ، إلّا أن يأمره بذلك ، ويكون له في العادة على مثل هذا اجرة " وتبعه في كثير من ذلك في المسالك .
والأقوى ما ذكره المصنّف والفاضل في جملة من كتبه من وجوب أجرة المثل في مفروض المسألة .
23 / 323 - 327
7 - بيع ما اشتراه بثمن مؤجّل مرابحة :
[ من