2 - تمييزه عن غيره :
أ - اللصّ وقطّاع الطريق :
[ اللصّ محارب ] إذا تحقّق فيه معناه السابق ، بلا خلاف ولا إشكال ، بل عن ظاهر السرائر إجماعنا عليه ، لكن قال : " حكمه حكم المحارب " .
وفي الرياض : ظاهره الفرق بينهما ، وعليه نبّه شيخنا في المسالك والروضة ، فقال : " لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً . . . نعم لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً ، وبذلك قيّد المصنّف في الدروس ، وهو حسن " . وهو كذلك . قلت : لا يخفى أنّ مراد المصنّف وغيره اللصّ المحارب حقيقةً بقرينة التفريع عليه بقوله : [ فإذا دخل داراً متغلّباً كان لصاحبها محاربته ، فإن أدّى الدفع إلى قتله كان دمه ضائعاً لا يضمنه الدافع ، ولو جنى اللصّ عليه ضمن ] .
بل إن لم يكن إجماعاً أمكن أن يقال بجواز قتل اللصّ غير المحارب أيضاً حال دفاعه ابتداءً ، ولكنّ الذي يظهر منهم أنّه لا فرق بين دفاع المحارب واللصّ وغيرهما من الظالمين ، وإن اختلفت الحدود ، إلّا أنّ الجميع متّحدة في كيفيّة الدفاع الذي ذكروا فيه التدرّج .
بل قد يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كفّ عنه .
41 / 582 - 588
ب - الطليع والردء :
[ لا يثبت ] عندنا [ هذا الحكم ( المحاربة ) ] في مثل قطّاع الطريق [ للطليع ] منهم الذي هو المراقب للمارّة مثلًا ليخبر من يقطع الطريق عليهم ولمن يخاف عليه منه ليحذره [ ولا للردء ] الذي هو المعيّن لضبط الأموال ، ونحوه ، خلافاً لأبي حنيفة فسوّى بين المباشر وغيره .
41 / 570 - 571
ج - المستلب والمختلس والمحتال والمبنِّج والمُرقِّد :
[ لا يُقطع المستلب ولا المختلس ولا المحتال على الأموال بالتزوير والرسائل الكاذبة ، بل يستعاد منه المال ويعزّر ] بما يراه الحاكم ، وفسّر المختلس في محكيّ النهاية والمهذّب والسرائر بالذي يأخذ المال ظاهراً من غير إشهار سلاح أو قهر ، وهو راجع إلى المستلب .
وفي المسالك تفسير المستلب بأنّه الذي يأخذ المال جهراً ويهرب مع كونه غير محارب ، والمختلس بأنّه الذي يأخذ المال خفية كذلك .
وما عن المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والتحرير من شهّر المحتال ليحذر منه الناس ، محمول على ما إذا رأى الحاكم ذلك لمصلحة .
[ وكذا ] لا قطع على [ المبنِّج ومن سقى غيره مرقداً ] وإنّما يعزّر بما يراه الحاكم ، و [ لكن إن جنى ذلك ] وهو من أعطى البنج أو سقى المرقد [ شيئاً ] مالًا أو غيره [ ضمن الجناية ] .
وفي القواعد : " والمبنِّج والمُرقِّد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد " وفي كشف اللثام : " على المتناول من نقص في عقل أو حسّ أو عضو ، وما احتالا بذلك في أخذه من المال ، وما يجنيه المتناول بسكره أو رقاده " .
41 / 596 - 599
ثانياً : إثبات المحاربة :
1 - الإقرار :
لا خلاف أجده في أنّه [ تثبت هذه