وأشكل الحكم على بعضهم ، قال : الأصحّ وجوب تقديم الركعتين من قيام . ومن العجيب احتمال بعضهم في الفرض إتمام الاحتياط حتى الركعتين من قيام ، أو إتمام ما في يده من ركعتي الجلوس والاكتفاء به . والأقوى ما سمعت . أمّا لو كانت الركعة من قيام - بناءً على جواز إبدال الجلوس به - فكذلك المتّجه عندنا البطلان والرجوع إلى حكم التدارك .
بل وكذا يظهر الحال فيما إذا شكّ بين الثلاث والأربع وبنى على الأربع وتشهّد وسلّم ثمّ ذكر أنّها اثنتان في أثناء احتياطه أو بعده ، وإلّا فالحكم واضح قبله ضرورة رجوعه حينئذٍ إلى حكم تدارك النقصان قطعاً ، بلا خلاف أجده فيه . وقيل : إنّه إن اختار الركعة من قيام أتمّها ركعتين وأتمّ صلاته ، وهو كما ترى .
هذا كلّه لو ذكر النقصان ، أمّا لو ذكر التمام فحكمه واضح إذ هو بعد الفراغ نفل ، بل وفي الأثناء أيضاً ، على الأصحّ ، من غير فرق بين الركعة والركعتين . نعم له القطع إن قلنا به في النافلة ، بل قد يتعيّن عليه لو كان عليه فرض وقلنا بحرمة التطوّع وقته ، مع احتمال الاغتفار هنا ، بل يقوى الاغتفار إن قلنا بحرمة قطع النافلة .
12 / 373 - 379
د - طروء الحدث ونحوه قبل تدارك الأجزاء المنسيّة وقبل صلاة الاحتياط :
[ لو فعل ] المكلّف [ ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط ] عمداً كالكلام ونحوه ، أو عمداً وسهواً كالحدث ونحوه ، وإن اقتصر بعضهم على الحدث [ قيل ] والقائل الأكثر في المفاتيح ، والمشهور عن المصابيح : [ تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط ] وإن كان لم يشهد لهما التتبّع إذ لم أجده إلّا للمختلف حاكياً فيه عن غريّة المفيد ما لعلّه يظهر منه ذلك ، والمحقّق الثاني في شرح الألفيّة غير جازم به أيضاً ، وللذكرى والدرّة على ما حكي عنهما ، كما عن حواشي الشهيد أنّه أولى . نعم هو الأقوى في النظر .
[ وقيل : لا تبطل ] بتخلّل الحدث فضلًا عن غيره ، كما هو خيرة الحلّي وتبعه الفاضل في بعض كتبه والشهيدان وجماعة من متأخّري المتأخّرين .
وعن فخر المحقّقين اختيار قول ثالث حاكياً له عن والده أنّه ذكره له مذاكرة ، وهو التماميّة من وجهٍ والانفراد من آخر ، ولا وجه له ، كالتفصيل في الدروس بين تبيّن النقصان وعدمه ، فلا يقدح الحدث ونحوه في الثاني دون الأوّل .
والأجزاء المنسيّة كالركعات الاحتياطيّة - في بادئ النظر - بالنسبة إلى بطلان الصلاة بتخلّل الحدث ونحوه ، وخيرة اللمعة والبيان والدروس والروضة والموجز والمدارك وعن الغريّة عدم البطلان ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، والاحتياط طريق السلامة .
وعلى الأوّل لو صلّى عمداً قبلهما أو قبل صلاة الاحتياط بناءً على المختار فيها بطل وأبطل ، بل وسهواً . بل يتّجه البطلان مع العمد بناءً على الثاني إن قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ ، أمّا مع السهو فلا ، حتى إذا ذكرها في الأثناء وكان ممّا يحرم إبطالها . لكن في الذكرى : " أنّه لو صلّى . . . سهواً ، وكانت