العلماء ، فيحتمل عدم ثبوت النقل المذكور عن الشافعي وأحمد ، أو يريدوا بمعقد إجماعاتهم الجواز لا الوجوب .
ومن الثياب عرفاً السراويل ، فيجب حينئذٍ دفنها معه ، وإن لم يصبها دم ، وفاقاً للأكثر ، وخلافاً للمفيد وسلّار وابن زهرة وعن أبي عليّ ، فتُنزع إن لم يصبها الدم .
وكذا الكلام في القلنسوة والعمامة والمنطقة إن كانت من الثياب ، وإن نصّ في المقنعة والغنية والمراسم والسرائر على نزع الأولى إذا لم يصبها الدم ، كما عن ابن بابويه ، وأمّا الأخيران فلم أعرف أحداً نصّ على نزعهما عنه سوى ما يحكى عن عليّ ابن بابويه : " لا يُنزع منه شيء إلّا الخفّ والمنطقة والقلنسوة والعمامة والسراويل ، فإن أصاب شيئاً من ثيابه دم لم يُنزع عنه " وما عن المفيد من النصّ على أنّ العمامة ليست من الثياب . وكيف كان ، فالأقوى أنّ القلنسوة والعمامة من الثياب ، فيجري فيهما ما تقدّم .
[ ويُنزع عنه الخفّان والفرو ، أصابهما الدم أو لم يصبهما ، على الأظهر ] الأشهر ، بل لا خلاف فيه بالنسبة إلى الأوّلين إذا لم يصبهما الدم ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وأمّا إذا أصابهما الدم فالمشهور كذلك ، بل في الغنية الإجماع عليه ، فما في الوسيلة والسرائر والمراسم كما عن نهاية الإحكام من الدفن معه إذا أصابه الدم ، ضعيف .
وأمّا الفرو فالشبهة فيها من حيث صدق اسم الثياب عليها وعدمه ، فلا تنزع على الأوّل وتنزع على الثاني . لكن بناءً على ذلك ينبغي عدم الفرق بين إصابة الدم وعدمه ، لكن قيّده به الخصم في المقام كابني زهرة وإدريس وعن أبي عليّ فيُنزع الفرو إذا لم يصبها الدم ، ولعلّ ذلك منهم ينبئ على أنّها ليست بثياب عندهم . والمسألة لا تخلو من إشكال .
4 / 371 - 374
4 - استثناء الشهيد من استحباب نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة :
دفن / ثانياً 3
( 4 / 343 - 351 )
5 - شمول أحكام الشهيد لجميع المخاطبين بالجهاد وجميع حالات القتل :
لا فرق فيما ذكرنا من حكم الشهيد بين الحرّ والعبد ، ولا بين المقتول بحديد أو غيره ، ولا بين المقتول بسلاحه أو غيره ، ولا بين المقتول خطأً أو عمداً ، بلا خلاف يعرف ، بل وكذا لو داسته خيول المسلمين أو رمته فرسه في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفّار ، بل صرّح جماعة من الأصحاب بعدم الفرق بين البالغ وغيره ، وبين الرجل والمرأة ، بل قد يظهر من كشف اللثام في آخر الباب دعوى الإجماع على ذلك بالنسبة إلى الصبيّ والمجنون .
ومع ذلك كلّه ، فللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال ، اللّهمّ إلّا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم .
4 / 91 - 92
كما أنّه لا فرق أيضاً في الشهيد بين قتيل المشركين وقتيل أهل البغي ، ونسبه في المنتهى والتذكرة إلى فتوى علمائنا .
4 / 93