[ من التخاير ] أي اختيار الفسخ أو العمل على مقتضى الخيار ، بأن سدّ أفواههما أو هدّد عليه ، بل صرّح في الروضة وغيرها بلزوم العقد مع تمكّنهما منه ، ولم يختارا ، وإن أكرها على التفرّق ، وفيه منع .
ولو أكره أحدهما على المفارقة فإن اكره الآخر على المكث كانا معاً مكرهين ، وإلّا فقد يظهر من تعليق عدم البطلان في المتن والمحكيّ عن الشيخ وغيرهما على إكراههما معاً ، البطلان فيه حتى في حقّ المكره . ومثله لو حُبس أحدهما وفارقه الآخر اختياراً ، وفيه أنّ المدار في السقوط التفرّق المستند إلى اختيارهما معاً ، بل قيل : إنّه مقتضى إجماع الغنية المعتضد بفتوى جماعة منهم الشهيد الثاني والمحقّق الثاني في الروضة وجامع المقاصد ، بل لم أقف على الفتوى صريحاً في الاكتفاء بذلك فيما عدا القواعد . ومنه يعلم ضعف احتمال بقاء خيار المكره خاصّة .
ولو زال الإكراه ففي فوريّة الخيار وتراخيه إلى حصول الافتراق قولان ، أقواهما الثاني ، بل إن لم يقم إجماع على أنّ غاية الافتراق بعد الزوال أمكن القول ببقائه مطلقاً في بعض الصور التي لم يبقَ معها بعد الزوال صدق الافتراق .
ولو زال الإكراه وهو مارّ ففي التذكرة انقطع خياره ببقائه سائراً ، قال : " وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع مع العاقد الآخر إن طال الزمان ، وإن لم يطل ففيه احتمال عند الجويني " . ولا ريب في ضعفه .
ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر الحال في كثير من الفروع المتصوّرة في المقام ، منها : ما لو تناديا بالبيع في سفينتين مثلًا ففرّقتهما الريح التي لا يتمكّنا من الاصطحاب معها ، فإنّ الظاهر - كما في جامع المقاصد - عدم السقوط أيضاً كالإكراه ، بل قال : " لو دهشا فلم يختارا حينئذٍ ففي السقوط نظر " .
23 / 9 - 11
أ / 3 - ادّعاء أحد المتبايعين المصطحبين التفرّق ولزوم العقد وإنكار الآخر :
لو جاءا مصطحبين فقال أحدهما : تفرّقنا ولزم البيع ، وأنكر الآخر ، فعلى المدّعي البيّنة إن لم يطل الوقت ، بل وإن طال ، ويحتمل العكس ، بل قوّاه في جامع المقاصد .
ولو اتّفقا على التفرّق واختلفا في الفسخ فالقول قول منكره بيمينه ، وفي القواعد : احتمال تقديم مدّعيه ، وهو كما ترى ، ولعلّه يريد ما لو اختلفا في فعل مدّعي الفسخ ، مع أنّ ظاهر جامع المقاصد تقديم قول المنكر فيه .
23 / 22 - 23
أ / 4 - ادّعاء أحد المتبايعين التفرّق قبل الفسخ والآخر الفسخ قبل التفرّق :
لو قال أحدهما : تفرّقنا قبل الفسخ ، وقال الآخر : فسخنا قبل التفرّق ، احتمل تقديم الأوّل ، وتقديم الثاني .
23 / 23
ب - التخاير :
يسقط الخيار في العقد [ بإيجابهما إيّاه أو أحدهما ورضا الآخر ] وهو المسمّى بالتخاير ، وصورته أن يقولا : اخترنا العقد أو ألزمناه أو أسقطنا الخيار أو نحو ذلك ممّا يدلّ على اختيار لزوم العقد والرضا به ، ولا يختصّ به ، بل كلّ ما دلّ على الرضا فهو كافٍ ، ولذا لزم بالإيجاب من أحدهما مع رضا الآخر . وعلى كلّ حال فالسقوط بذلك ممّا لا خلاف