أمهلهم في المعاملة إلى دخول البلد وإنّما قصد باستقبالهم إظهار المحبّة لهم ليتوقّع شفقتهم لم يكن به بأس .
وكراهة تلقّي الركبان مشروطة بشروط منها : كون الخروج بقصد ذلك ، فلو خرج لا له فاتّفق الركب لم يثبت الحكم . ومنها : تحقّق مسمّى الخروج من البلد ، فلو تلقّى الركب في أوّل وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم ، وإن لم يكن قد عرف السعر ، نعم لو دخل بعض الركب فتلقّى البعض الآخر لم يبعد ثبوت الحكم . ومنها : اعتبار ما دون الأربعة فراسخ . قيل : ومنها جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه ، فلو علم بهما أو بأحدهما لم يثبت الحكم فيه ، والظاهر أنّ الاعتبار بعلم من يعامل خاصّة ، وفيه نظر ، فالأولى تعميم الكراهة لحالي العلم بالسعر وعدمه . قيل : ومنها : أن يكون التلقّي للبيع عليه أو الشراء منه ، فلو خرج لغيرهما من المقاصد ولو في بعض المعاملات كالإجارة لم يثبت الحكم ، وفي إلحاق الصلح ونحوه من عقود المعاملات احتمال وعدمه . قلت : لا يخفى ما في الاحتمال الثاني من الضعف ، بل قد يناقش فيما ذكره أوّلًا من خروج الإجارة ونحوها ، ومنه يعلم ما في قوله : " إنّه يحتمل قصر الحكم على الشراء منهم خاصّة " .
ثمّ قال : " ولو قلنا بالتعميم ينبغي قصر البيع على ما فيه خطر وغبن ، فلو خرج ليبيع عليهم المأكول ونحوه فلا بأس " . وفيه أنّ الحكمة في النهي عن التلقّي تعمّ جميع ذلك .
22 / 471 - 474
3 - تلقّي الركبان اتّفاقاً :
[ لا يكره إن اتّفق ( تلقّي الركبان ) ] بلا قصد ، ولو قصد الحدّ فصادف الركب دونه لم يكن متلقّياً ، قيل : أو قصد دونه فبلغه ارتفعت كراهة المعاملة ، وإن فعل مكروهاً في قطع الطريق قبل العزم على التجاوز . وفيه تأمّل كالتأمّل فيما قيل أيضاً : لو قصد ركباً مخصوصاً فصادف غيره أو تركه وعامل غيره ، فالكراهة في تلقّيه دون معاملته .
22 / 472
4 - بيع وشراء متلقّي الركبان :
لو خالف وتلقّى وباع واشترى انعقد البيع ، وإن قلنا بالتحريم ، كما عن ابن إدريس التصريح به ، بل عن ظاهر المنتهى اتّفاق العلماء على ذلك ، خلافاً للإسكافي فأبطله ، وهو واضح الضعف .
22 / 474
5 - خيار البائع على المتلقّي :
[ لا يثبت للبائع الخيار إلّا أن يثبت الغبن الفاحش ] خلافاً لظاهر المحكيّ عن ابن إدريس من ثبوت الخيار مطلقاً .
نعم ربّما تخيّل بعض الأفاضل من الاشتراط المزبور أنّ المدار في الغبن ملاحظة القيمة عند دخوله السوق مثلًا ، لا حال إيقاعه الصيغة ، فيخالف خيار الغبن من هذه الجهة ، مع أنّ فيه ما لا يخفى ضرورة بناء ذلك على الغالب من اتّحاد القيمة .
وإنّما الكلام في أنّ [ الخيار فيه على الفور مع القدرة ] وعدم العذر لجهل في الموضوع أو الحكم أو لغفلة أو نسيان أو غير ذلك ممّا ينافي سقوط الخيار معه حكمة مشروعيّته من الضرر وغيره ، أو على التراخي قولان ، فعن جماعة من المتقدّمين