دليلين على البلوغ ، كما لا خلاف في كونهما بلوغاً بأنفسهما " بل هو ظاهر العلّامة في التذكرة والتحرير ، لكن في المبسوط : أنّ البلوغ يحصل بثلاثة : الاحتلام والحيض والسنّ ، ثمّ قال : والحمل دلالة على البلوغ .
والمستفاد من الأخبار عدم كونهما بأنفسهما بلوغاً . [ بل قد يكونان دليلين على سبق البلوغ ] في مثل المجهول حالها بأن يكون الحيض منها كاشفاً عن حصول العدد لها . نعم يعتبر فيه معلومية كونه حيضاً من الصفة أو غيرها ، ولا يكفي هنا ما اشتهر بين الفقهاء من قاعدة الإمكان ، ومن هنا قال في التذكرة : " لو اشتبه الخارج أنّه حيض أم لا لم يحكم بالبلوغ ، ولا يحكم إلّا مع اليقين " وهو كذلك ومعه يسقط اعتبار الصفة .
وفي التذكرة والقواعد والمسالك : أنّ دلالة الحمل على البلوغ منوطة بالوضع لعدم العلم بتحقّقه بدونه . قلت : الأجود إناطة الحكم بالعلم في أصل الحمل وابتدائه ، فلو علم به قبل الوضع حكم بالبلوغ ، وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستة أشهر حكم به لما يحتمل النقص عنه . ولا فرق في دلالة الحمل على البلوغ بين أن يكون الولد تامّاً أو غير تام إذا علم أنّه مبدأ نشوء آدمي ، كما في العلقة والمضغة ، ويسقط اعتبار الستّة أشهر هنا ، وللرجوع إلى الأربعين وجهٌ وجيه .
ثمّ إنّ الحاجة إلى هذه العلامة في ما إذا تحقّق الحمل للمرأة من غير إحساس بالإنزال ، فلو أحسّت به حصل لها العلم بالبلوغ بذلك ، وإن توقّف الحكم به ظاهراً على ظهور الحمل أو تحقّق الوضع .
26 / 42 - 46
2 - البلوغ بالسنّ :
يعلم البلوغ شرعاً إن لم يكن عرفاً [ بالسنّ ، وهو بلوغ خمس عشرة سنة للذكر ] على المشهور بين الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، كما اعترف بذلك في المسالك ، بل نقلها مستفيض أو متواتر كالإجماع صريحاً وظاهراً على ما في مفتاح الكرامة ، ويظهر من المختلف والمهذّب البارع وشرح الشرائع وغوالي اللآلئ انحصار المخالف في ابن الجنيد ، وهو لا يقدح في الإجماع .
والمراد من الخمس عشرة نصّاً وفتوى ما هو المنساق منهما من إكمال العدد لا الدخول فيه ، وبه صرّح غير واحد ، بل نسبه جماعة إلى المشهور ، بل عن مجمع البيان وظاهر التذكرة والمسالك الجوادية نسبته إلى أصحابنا ، بل عنهما وكنز الفوائد : " أنّه لا يكفي في البلوغ الطعن في الخامسة عشرة " وزاد في الأولين : " أنّ الاكتفاء به وجهٌ للشافعية " فلا ريب في أنّ المفهوم من كلام الأصحاب اعتبار الإكمال وأنّه لا يكفي الدخول ، وهو لا يخلو من قوّة . وليس في المسألة إلّا قولان : أحدهما : المشهور ، وهو كمال الخامسة عشرة . والثاني : قول ابن الجنيد ، وهو كمال الرابعة عشرة . أمّا القول بالدخول في الخامسة عشرة فلم نعرف القائل به . نعم عن الأردبيلي أنّه حكاه عن بعض أصحابنا واختاره ، وعن الكفاية موافقته في الحكاية دون الاختيار ، لكن الظاهر أنّه وهم . هذا كلّه في الذكر .
أمّا [ الأُنثى ] فبلوغها كمال [ تسع ] على المشهور بين الأصحاب ، بل هو الذي استقرّ عليه المذهب ، خلافاً للشيخ في صوم المبسوط ، وابن حمزة في خمس الوسيلة فبالعشرة ، إلّا أنّ الشيخ قد رجع عنه في