والظاهر من النصوص أنّه لا كراهة في نافلة الإحرام في جميع الأوقات كما يستفاد منها عدم حرمتها في وقت الفريضة ، إلّا أنّ ذلك كلّه على طريق الندب خلافاً لما سمعته من الإسكافي المقتضي لوجوب نافلة الإحرام إذا لم تتفق في وقت فريضة ، بل وللمحكيّ عن الجمل والعقود والمهذب والإشارة والغنية والوسيلة من تقديم الفريضة على النافلة .
[ ويوقع نافلة الإحرام تبعاً له ولو كان وقت فريضة مقدماً للنافلة ما لم تتضيق الحاضرة ] .
بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من استحباب الإحرام عقيب الفريضة ولو مقضية مع أنّ المستفاد من النصوص استحبابه عقيب الظهر وإلّا فمطلق المكتوبة المنساق منها الحاضرة .
18 / 190 - 197
ثالثاً : كيفية الإحرام :
[ كيفيته تشتمل على واجب ومندوب ] لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّه ذكر بعض الأفاضل مقدمة قبل ذلك قال ما حاصله : " الإحرام هنا كالإحرام في الصلاة . . وحينئذٍ فالإحرام بالعمرة والحجّ هو الدخول فيهما . . أو دخوله في حالة يحرم عليه معها ما يحرم على أحدهما ما لم يتحلّل ، وذلك إمّا هو إيقاع التلبية المقارنة للنيّة . . أو هي مع لبس الثوبين المقارن لها . . . والأوّل هو الذي صرّح به الشيخ في التهذيبين ، بل هو ظاهر كلام الأكثر المصرّحين بعدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية ، بل عليه الإجماع عن الانتصار والخلاف والجواهر والتذكرة والمنتهى وغيرها . . . " إلى آخر ما أطنب إلّا أنّه كما ترى لا حاصل معتدّ به له ، بل لا وجه لاحتمال كون الإحرام نفس إيقاع التلبية ، بل لا يخفى عليك وضوح الفرق بين إحرام الصلاة وبين المقام .
18 / 197 - 199
1 - واجباته :
أ - النيّة :
تجب [ النيّة ] بلا خلاف محقّق فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه مستفيض . نعم عن الشافعي وجهان ، وفي محكيّ المبسوط : " الأفضل أن تكون مقارنة للإحرام فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلّل " .
18 / 199 - 200
أ / 1 - حقيقة نيّة الاحرام :
ذكر غير واحد أنّها [ هي أن يقصد بقلبه إلى أُمور أربعة : ما يحرم به من حجّ أو عمرة متقرباً ] إلى اللَّه تعالى شأنه [ ونوعه من تمتع أو قران أو إفراد ، وصفته من وجوب أو ندب ، وما يحرم له من حجّة الإسلام أو غيرها ] . ولكن قد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة حقيقة النيّة وأنّها الداعي وأنّه لا يجب فيها أزيد من قصد القربة بمعنى امتثال الأمر والتعيين مع التعدّد في المأمور به . ومنه يعلم ما في المسالك من أنّه " لا ريب في اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال ليتحقّق القصد إليه " بل ويعلم أيضاً أنّه لا شيء من الأربعة بداخل في النيّة وإنّما هي مشخصات المنويّ .
لكن عن المنتهى والتذكرة مع اعتبار نيّة الأُمور الأربعة : " ولو نوى الإحرام مطلقاً ولم ينوِ حجّاً ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له صرفه إلى أيّهما شاء " ولا يخفى عليك التدافع بين الكلامين كما اعترف به غير