الصلاة كلها لا يوجب الإعادة إذا كان قد حفظ الركوع والسجود ، وحيث إنّها ناظرة إلى الأفعال في داخل الصلاة ، اقتصر فيها على ذكر الركوع والسجود فقط .
ومثلها معتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليتين فيذكر في الركعتين الآخرتين أنّه لم يقرأ ؟ قال :
« أتمّ الركوع والسجود ؟ » قلت : نعم ، قال : « إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » ( « 1 » ) .
ومثلها رواية منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها ؟ فقال : « أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ ! قلت : بلى ، قال : وقد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً » ( « 2 » ) فإنّ ظاهرها إعطاء نفس الكبرى الكلية ، فتكون هذه الطائفة أيضاً دليلًا على القاعدة في أجزاء الصلاة غير الركنية على الأقل .
الطائفة الثالثة :
ما ورد بلسان التثليث وتقسيم الصلاة إلى أثلاث ثلاثة ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » ( « 3 » ) .
فإنّ التثليث الوارد فيها ظاهر في اكتمال الصلاة بهذه الاثلاث ونقصها بنقص شيء منها ، وهذا لا محالة يكون كناية عن كفايتها في الجملة ، والذي يكون قدره المتيقن حالات النسيان والسهو لا محالة ، وإلّا لم تكن هذه الثلاثة بمجموعها تمام الصلاة ، بل هذا النسيان عرفاً أحد ألسنة الأهمية والركنية للُامور الثلاثة دون غيرها
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 4 : 770 ، ب 30 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 769 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 931 ، ب 9 من الركوع ، ح 1 .