وهو مستحب ، إلّا أنه مع ذلك يناسب مع كلا المعنيين كما هو واضح ، فيكون المعنى الثاني هو الظاهر ؛ لتصريح جملة من الروايات السابقة وغيرها بلزوم سائر الأجزاء غير الركنية في الصلاة ، بل ووجوب الإعادة إذا ترك شيئاً منها متعمّداً ، فهي واجبة كالأركان إلّا أنه لأجل متابعة النبي أو أمره ، لا من جهة فرض اللَّه سبحانه وتعالى في القرآن ، ومن هنا لم تجب الإعادة بالاخلال بها لا عن عمد ، بل لعل المعنى الأول للسنّة اصطلاح متأخر .
وعلى هذا الأساس يستفاد من هذه الروايات قضيتان كبرويتان :
إحداهما : أنّ ما فرضه اللَّه سبحانه في الصلاة من القيود تبطل الصلاة بالاخلال بها ولو سهواً .
الثانية : أنّ ما هو سنّة في الصلاة من القيود المعتبرة فيها لا تبطل الصلاة بالاخلال بها لا عن عمد . ولا إشكال في استفادة هاتين القضيتين من الروايات السابقة .
وإنّما الكلام والبحث في تحديد ما هي الفرائض ؛ فإنّ بعض الطوائف السابقة من الروايات المتقدمة ذكرت ثلاثة أثلاث للصلاة : الطهور والركوع والسجود ، وبعضها ذكرت اثنين هما : الركوع والسجود فقط ، وبعضها ذكرت خمسة بإضافة القبلة والوقت ، وبعضها ذكرت سبعة بإضافة التوجّه والدعاء ، فقد يقال بالتهافت بين الروايات من هذه الناحية .
إلّا أنّ الانصاف عدم التهافت فيما بينها ؛ لأنّ الطائفة الثالثة كصحيح الحلبي التي ذكرت الاثلاث الثلاثة للصلاة لم تذكر ذلك بعنوان الفرائض لكي يتنافى مع الخمسة أو السبعة ، فلعلّها ناظرة إلى الافعال المستقلة العبادية التي يقوم بها المكلّف ، لا مطلق القيود حتى التي تكون وصفاً وحالة للصلاة ، أو يكون المراد منها إبراز أهمية الأركان الثلاثة بالخصوص وعدم قبول أي إخلال بها بخلاف الركنين الآخرين حيث سوف يأتي في الخاتمة ثبوت نحو توسعة فيهما ، والطائفة الثانية
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 79
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٧٩