التي ذكرت الركوع والسجود فقط ناظرة إلى الاجزاء والسهو الواقع داخل الصلاة لا مطلق القيود المعتبرة حتى التي محلّها قبل الدخول في الصلاة كما أشرنا سابقاً .
وأمّا الخمسة والسبعة الواردتان في صحيحي زرارة في الطائفة الأولى في مقام تعداد ما فرضه اللَّه في الصلاة فأيضاً لا تنافي بينهما ؛ لأنّ التوجّه يراد به النية وقصد الصلاة ، والتوجه إلى اللَّه سبحانه والدعاء يراد به ذكر اللَّه سبحانه ، وهما مقوّمان لعنوان الصلاة ومفهومها لغة وعرفاً ، فعدم ذكرهما في صحيحة زرارة المتعرّضة لقاعدة « لا تعاد » لا ينافي ركنيتهما ولزوم الإعادة من الاخلال بهما ؛ لأنّ نظر الصحيحة إلى ما اعتبر من القيود في الصلاة بفرض اللَّه بعد الفراغ عن تحقق أصل الصلاة خارجاً ، ومما يدل على ذلك أن التعبير ورد فيها بعنوان « لا تعاد الصلاة » وهو لا يكون إلّا مع فرض تحقّق الصلاة أولًا المتوقف على تحقق التوجه والنية والذكر ، وإلّا لم يكن صلاة في الخارج حقيقة ليصدق الإعادة ، وهذا واضح .
ثمّ إنّه يجدر البحث في فقه هذه القاعدة من ناحيتين أخريين :
إحداهما : في المراد من الطهور فيها وأنّه خصوص الطهارة الحدثية أو الخبثية أو كلاهما .
الثانية : أنّ مفادها هل يكون نفي الإعادة بالملاك والتصور الأوّل من التصورين المتقدم بيانهما في الأمر الثالث من المقدمة ، أو بالتصور الثاني وبأيّة كيفية ؟ وهذان البحثان مهمان ، ويترتب عليهما ثمرات عملية كما سوف يظهر .
أما البحث عن الناحية الأولى :
فالمشهور استظهروا من الطهور الذي هو أحد الخمسة التي تعاد الصلاة منها :
خصوص الطهارة من الحدث . والسيد الشهيد الصدر قدس سره أثار شبهة الاجمال في الرواية ، واحتمال أن يراد بالطهور فيها الطهارة من الخبث الذي هو شرط في الصلاة
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 80
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٨٠