تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الوجه الأول : التمسك بالسيرة العقلائية ، حيث يقال بأنّهم يحكمون بضمان الجاني تمام الخسائر التي تقع على المجني عليه ومنها اجرة الطبيب والعلاج . وإن شئت قلت : إنّ وصف الصحة والسلامة والبرء من المرض أو الجرح من الأوصاف المرغوب فيها عقلائياً ، بل المهمة عندهم ، بل هي في الإنسان أهم منها في الأموال ، فكما يكون الغير ضامناً لوصف الصحة في المال إذا تصرّف فيه أو أتلفه بغير إذن مالكه كذلك يكون ضامناً له في الإنسان إذا جنى عليه ، ومقتضى ضمانه ذلك تحمّل نفقات البرء وقيمة العلاج . وهذا الارتكاز أو السيرة العقلائية لم يرد ردع عنها من الشارع فنستكشف إمضاءها لا محالة . وفيه : أولًا - ما ذكر من أهمية وصف الصحة في الإنسان بل هو أهم منه في الأموال لا شك فيه ، إلّا أنّ هذا وحده لا يكفي للضمان ما لم يكن ذلك الأمر المرغوب فيه مالًا عند العقلاء . والعقلاء لا يعتبرون المالية للإنسان بالنسبة إلى نفسه وأوصافه وأعضائه ، فإذا لم يكن وصف الصحة في الإنسان مضموناً لم يكن وجه لضمان نفقات العلاج واجرته . وثانياً - لو سلّمنا ثبوت الضمان لوصف الصحة في الإنسان عقلائياً قلنا مع ذلك بأنّ إمضاء الشارع لذلك فرع عدم احتمال ردع عنه ، فلو احتملنا أنّ ما جاء في روايات تحديد الدية والأرش تأسيس لطريقة شرعية جديدة لكيفية ضمان الجنايات وصحة الإنسان ، فلا محالة يحتمل الردع بحيث لا يمكن الجزم بالإمضاء . الوجه الثاني : إنّ الجاني يضمن ما يصرفه وينفقه المجني عليه على نفسه في سبيل العلاج باعتباره هو السبب في ذلك ، والمجني عليه مضطرّ إلى صرفه وإنفاقه ، فيصدق التسبيب للخسارة أو الضرر ، والسبب في مثل ذلك أقوى من المباشر ، فيكون ضامناً للمقدار اللازم إنفاقه للاستعلاج لا أكثر بقاعدة التسبيب .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 324 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي