تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
مقدار ما يضمنه الجاني من خسائر يمكن أن نتناول البحث في ثلاث مسائل : الأولى : في ضمان الجاني - زائداً على الدية - اجرة الطبيب ونفقات العلاج . الثانية : في ضمانه ما يفوت على المجني عليه من معيشته وكسبه . الثالثة : في ضمان نفقات المرافعة وإقامة الدعوى على الجاني . وهذا الفرع لا يختص بالدعاوي الجنائية ، بل يجري في الدعاوي والمرافعات المدنية أيضاً . وسنبيّن ذلك مفصّلًا :

المسألة الأولى

: قد يستظهر من كلمات الأصحاب - حيث سكتوا في موارد الدية عن ذكر غيرها - أنّ كل ما يضمنه الجاني إنّما هو الدية أو الأرش ، والدية هي الدية الكاملة ، وقد تطلق على كل مقدّر شرعي ، والأرش نسبة منها سواء كان مقدّراً شرعاً أو يقدّره القاضي بالحكومة ، إلّا أنّ هذا الاستظهار يمكن المناقشة فيه على ما سيأتي . والمهم ملاحظة ما تقتضيه الأدلّة والقواعد . وينبغي البحث أولًا في ما هو مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن روايات تحديد الدية على كل جناية ، وأخرى في ما يستفاد من مضامين تلك الروايات ، فالبحث في مقامين :

المقام الأول

: في ما تقتضيه قواعد الضمان العامة في هذه المسألة : قد يقال بالضمان وأنّ على الجاني أن يتحمّل خسارة علاج المجني عليه وبرئه ؛ وذلك استناداً إلى أحد الوجوه التالية :