مقدار ما يضمنه الجاني من خسائر
يمكن أن نتناول البحث في ثلاث مسائل :
الأولى : في ضمان الجاني - زائداً على الدية - اجرة الطبيب ونفقات العلاج .
الثانية : في ضمانه ما يفوت على المجني عليه من معيشته وكسبه .
الثالثة : في ضمان نفقات المرافعة وإقامة الدعوى على الجاني . وهذا الفرع لا يختص بالدعاوي الجنائية ، بل يجري في الدعاوي والمرافعات المدنية أيضاً .
وسنبيّن ذلك مفصّلًا :
المسألة الأولى
: قد يستظهر من كلمات الأصحاب - حيث سكتوا في موارد الدية عن ذكر غيرها - أنّ كل ما يضمنه الجاني إنّما هو الدية أو الأرش ، والدية هي الدية الكاملة ، وقد تطلق على كل مقدّر شرعي ، والأرش نسبة منها سواء كان مقدّراً شرعاً أو يقدّره القاضي بالحكومة ، إلّا أنّ هذا الاستظهار يمكن المناقشة فيه على ما سيأتي .
والمهم ملاحظة ما تقتضيه الأدلّة والقواعد . وينبغي البحث أولًا في ما هو مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن روايات تحديد الدية على كل جناية ، وأخرى في ما يستفاد من مضامين تلك الروايات ، فالبحث في مقامين :
المقام الأول
: في ما تقتضيه قواعد الضمان العامة في هذه المسألة :
قد يقال بالضمان وأنّ على الجاني أن يتحمّل خسارة علاج المجني عليه وبرئه ؛ وذلك استناداً إلى أحد الوجوه التالية :