تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ويمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ السبب الموجب للملك هنا ليس هو الإباحة ، بل الأخذ وحيازة المال بقصد التملّك في طول إباحة المالك وإذنه بذلك . وتوضيح ذلك : انّ الحيازة بقصد التملّك في الأموال المباحة لا إشكال في كونها من أسباب الملك عقلائياً ، وقد أمضاه الشارع ، بل ادّعى بعض الفقهاء دلالة بعض النصوص عليه ، وهي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « انّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة ، فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » ( « 1 » ) . وهذه السببيّة للحيازة والأخذ عند العقلاء لا تختص بالمباحات الأولية ، بل هي أعمّ من ذلك ، فتعمّ تمام موارد عدم وجود حق للآخرين في المال المحوز ، وهذا يكون في موارد ثلاث : 1 - المباحات الأوليّة . 2 - المال المعرض عنه صاحبه . 3 - المال الذي يأذن صاحبه بأخذه على وجه التملّك . فالحاصل : لا قصور في اقتضاء الحيازة والأخذ بقصد التملّك للسببية ، وإنّما يمنع عنه حق الآخرين سواء كان حقاً لشخص حقيقي أو حقوقي ، فإذا لم يكن المال المأخوذ بقصد التملّك متعلّقاً لحق الآخرين أو كان ولكن صاحبه أذن في ذلك ورضي به - والذي هو بمثابة إسقاط حقه أو إعراضه عنه - كانت السببية تامّة ومؤثّرة ، وهذا التعميم والتحليل لملاك سببية الحيازة بقصد التملّك للملكية لو جزمنا بها عقلائياً أو استظهرناه من بعض التطبيقات الفقهية اتجه تخريج المعاملة المعهودة على أساس كونها إباحة وإذناً في الأخذ والتملّك مجّاناً أو على وجه الضمان للقيمة أو للمسمّى أو معلّقاً على تمليكهما .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 16 : 297 ، ب 38 من الصيد ، ح 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 317 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي