مستقلّة فيها التزام بالإباحة في مقابل العوض على حدّ العقود والالتزامات الأخرى ، كما قد ترجع إلى عقد الجعالة بناءً على صحتها في كل عمل ، نعم لا تنحصر الإباحة بعوض بذلك ، بل يمكن أن تكون مجرّد إباحة معلّقة أو مقيّدة بالعوض من دون التزام في البين ، فلا يكون عقداً حينئذٍ ، كما لا يكون المبيح ملزماً بها ، كما تقدّم شرحها ويأتي الحديث عن الفروق والآثار المترتّبة عليها .
هل الإباحة المعوّضة جائزة أم لازمة ؟
اتّضح مما تقدّم أنّ الإباحة بعوض تارة تخرّج على أساس كونها معاوضة أو عقداً مستقلًاّ ، وأخرى على أساس أنّها إباحة معلّقة على تمليك العوض ، وثالثة على أساس أنّها إباحة مقيّدة بالالتزام الشرطي بالعوض ، ورابعة على أساس التوافق بين المبيح والمستوفي للمنفعة أو العين على تعيين مقدار الضمان في المسمّى .
فهذه تخريجات أو تصويرات أربعة للإباحة بعوض تختلف في الجواز واللزوم .
1 - فبناءً على التخريج الأوّل لا بدّ وأن يقال بلزومها من كلا الطرفين أي طرف المبيح وطرف المملّك للعوض بمقتضى العمومات الدالّة على لزوم كل عقد ووجوب الوفاء به المقتضي للزوم العقد ابتداءً نظير قوله تعالى : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلمون عند شروطهم » أو بالاطلاق كأدلّة الصحّة والامضاء من قبيل : «
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
و «
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
فإنّ مقتضى إطلاقها الأحوالي بقاء الإمضاء وترتّب الأثر حتى بعد رجوع المالك . كما انّ مقتضى الأصل العملي - وهو الاستصحاب - ذلك أيضاً .
قال الشيخ الأنصاري قدس سره : « وعلى تقدير الصحّة ففي لزومها مطلقاً لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ، أو من طرف المباح له حيث إنّه يخرج ماله عن ملكه