ووافقه عليه تلميذه السيد الخوئي قدس سره في أحد تقريريه ، ولكن مع الحكم بصحتها بعنوان الإباحة المعلّقة أو المشروطة ، وهي ليست بعقد كما تقدم .
قال قدس سره : « وتحقيق ذلك : انّ التمليك والإباحة قد يقعان مورداً لعقد آخر من صلح أو إجارة أو بيع كما إذا تصالح المبيح والمملِّك على الإباحة والتمليك وأنشئاه بعنوان الصلح أو آجر كل منهما الآخر على ذلك ، أو باع أحد شيئاً وجعل ثمنه الإباحة ، أي تمليك عمل الإباحة .
وقد تنشأ الإباحة في مقابل التمليك من دون تعلّق عقد بهما .
أمّا الأوّل ، فلا إشكال في صحته ولزومه ، فيجب على كل منهما العمل بما التزم به ويملك كل منهما ذلك على الآخر ، نعم وجوب الإباحة على المبيح تكليفي لا وضعي ، فله الرجوع وضعاً متى شاء ، بخلاف التمليك على الطرف الآخر ، وعليه فإن أباح المبيح وكان مورد العقد الإباحة في الجملة لا يجوز للمالك الرجوع ؛ لأنّه من أكل المال بالباطل ، وأمّا إذا لم يبح أو كانت الإباحة مستمرة - كما هو الظاهر - ورجع في الأثناء ثبت الخيار للمالك من باب تخلّف الشرط .
وأمّا الثاني فقد عرفت فيما سبق عدم كونه من المعاوضات المالية ، وإنّما هو إباحة مشروطة أو معلّقة ، ولكنه مع ذلك صحيح على القاعدة . ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم « الناس مسلّطون على أموالهم » فإنّ مقتضاه تسلّط المالك على إباحة ماله للغير مشروطاً أو معلّقاً كيفما أراد .
فإن كانت إباحة مشروطة أي إباحة فعلية مجّانية غايته قد شرط في ضمنها على المباح له تمليك ماله فيجب عليه الوفاء به ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم « المؤمنون عند شروطهم » جاز للمبيح الرجوع عن إباحته مهما أراد ، ولكن المملّك ليس له الرجوع ابتداءً ؛ لأنّ تمليكه لم يكن هبة مجّانية لتكون جائزة وإنّما كانت في مقابل الإباحة ، فهي هبة معوّضة لازمة ، إلّا إذا رجع المبيح وحينئذٍ لا يبعد أن يثبت للمملّك ذلك ؛ لتخلّف الشرط .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 304
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٤