وقال في صدر كلامه : « والتحقيق انّ الإباحة بعوض خارجة عن حدود الصلح بداهة أنّها مغايرة لمفهوم الصلح ومجرد انطباق مفهوم التسالم عليها لا يجعلها من مصاديق المصالحة ، وإلّا لزم إرجاع جميع العقود حتى النكاح إلى الصلح » ( « 1 » ) .
وفي قبال ذلك أصرّ المحقق النائيني قدس سره على بطلانها وعدم صحّتها لا بعنوان الصلح - لما ذكر - ولا بعنوان التجارة والمعاوضة المستقلّة لأنّها لا بدّ وأن يكون التكسّب فيها من الطرفين لا من طرف واحد ، والمباح له لم يكتسب مالًا ، ولا بعنوان العقد ، لعدم وجود التزام من طرف المبيح للآخر ، وإنّما مجرّد إذن يترتّب عليه جواز التصرّف شرعاً .
قال : « التحقيق فساد هذه المعاملة وعدم صحتها لا صلحاً ولا بعنوان المعاملة المستقلة ؛ وذلك لما تقدم وجهه من عدم تحقق معنى المعاوضة أصلًا ، لعدم ورود شيء مكان المال الذي يخرج عن المباح له ، وجواز الانتفاع من مال المبيح ليس شيئاً يمكن أن يقع في طرف خيطه ؛ لأنّه حكم شرعي مترتّب على إباحة المبيح ، ولا يكون ملكاً كالعين والمنفعة ، ومع عدم صدق المعاوضة عليها فلا يشملها شيء من العمومات لا دليل الصلح ، ولا دليل التجارة ، ولا عموم « المؤمنون » ، ولا شيئاً من الأدلّة .
ومنه يظهر سقوط التمسك بالعمومات لاثبات لزومها أيضاً .
ثمّ على تقدير الصحة فالتمسّك بالعموم لاثبات اللزوم حتى من طرف المبيح لا يخلو عن الغرابة ، وإلّا يصحّ التمسّك لاثبات لزوم كل إباحة . وهذا كما ترى ؛ فإنّ المبيح ما التزم بشيء أصلًا » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة 2 : 190 .
( 2 ) ( ) تقريرات النائيني للآملي ( المكاسب والبيع ) 1 : 218 .