تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والانتقال في المال ، بل أثره لزوم الوفاء بما التزم به ، وهو إجراء البيع أو الايجار في المستقبل ، ولهذا يمكن إجباره على ذلك لو امتنع ، ومن هنا تجري فيه شروط صحّة العقد والالتزام من الأهلية والتراضي وفقدان عيوب الإرادة وغير ذلك من الشروط العامة لانعقاد العقود أو صحتها . بل يظهر من كلمات بعض الباحثين للفقه الوضعي أنَّ العقد المذكور بنفسه يصبح عقداً نهائياً بمجرد حلول موعد الاتفاق على العقد النهائي - في مورد الاتفاق الابتدائي الملزم للطرفين - أو ظهور الرغبة والتصرف الخارجي من الموعود له - في الوعد بالعقد الملزم لطرف واحد - بلا حاجة إلى تجديد العقد والتراضي من جديد . والصحيح أنْ يقال : تارة : يفترض تحقق الاتفاق العقدي على البيع أو الايجار من أوّل الأمر ، ولكن يجعل لكل واحد من الطرفين أو أحدهما حق عدم التسليم وحق الفسخ إلى زمان معين كزمان الاثبات الرسمي للعقد أو غيره ، وهذا لا إشكال في صحته ونفوذه ، إلّا أن هذا يؤدي إلى أن يكون حصول عقد الايجار أو البيع من حين الاتفاق الأوّل ، فيتحقق النقل والانتقال وتترتب الحقوق العينية كلها من حينه ، كما انّه لا بدَّ من توفر تمام شروط الصحّة اللازمة في ذلك ، وإذا فسخ يكون الفسخ من حينه لا من حين العقد . وأخرى : يفترض أن عقد البيع أو الايجار بعد لم يتحقّق ، فإن كان مجرد وعد أو قول ابتدائي بالبيع أو الايجار من دون التزام وتبانٍ على ذلك أصلًا فهذا لا شك في عدم كونه عقداً ولا ملزماً ؛ إذ لا دليل عليه ، بل ذكر الفقهاء الاجماع على عدم لزوم الوعد الابتدائي - والوعد مجرد القصد والميل ولو ابرز من دون إنشاء التزام وتعهد - وإن كان التوافق على البيع أو الايجار في المستقبل ، بأن التزما معاً بأن يبيع أو يؤجر الدار منه في ذلك الوقت وتبانيا على ذلك ، فهذا لا شك في أنّه نحو قرار وتعهد أي التزام وإنشاء وتحمل للمسئولية مع التوافق عليه .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 272 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي