واشترطوا فيه ما يشترط في السلم كقبض الثمن في مجلس العقد .
وهذا بنفسه يوجب محدودية عقد الاستصناع خارجاً ، حيث لا يسلم فيه شيء من الثمن أو أكثره عادة ، فلو كان من السلم كان اللازم فساده .
محاولة للتصحيح :
وقد يحاول دفع ذلك بأنّه لا دليل على اشتراط تسليم الثمن في مجلس بيع السلم ؛ وذلك :
أ - لو كان مدركه عدم صدق عنوان السلم عليه من دون إقباض الثمن - فإنّ السلم والسلف مقابل للنسيئة لغة وعرفاً فلا تشمله روايات السلم - فهذا لا يوجب بطلان بيع الكلي في الذمة نسيئة أو بلا إقباض الثمن ؛ إذ غايته عدم صدق بيع السلم عليه وعدم شمول تلك الروايات له لا عدم صحته ، فحينئذٍ تكفي لإثبات الصحة عمومات
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
( « 1 » ) و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
( « 2 » ) ونحو ذلك .
هذا مضافاً إلى منع تقوّم التسليف بذلك لغة أو عرفاً ، وإنّما صدقه بلحاظ التسليف في المبيع ، كما أنّ روايات السلف لا تدل على ذلك . نعم قد يظهر من بعضها أنّ ثمن السلف لم يكن ديناً في ذمة المشتري ، بل كان مدفوعاً للبائع إلّا أنّه أعم من الإقباض في المجلس .
ب - وإن كان مدركه ما ذكره في التذكرة ( « 3 » ) من شمول النهي عن بيع الدين بالدين ( « 4 » ) إذا أجّل الثمن ولم يقبض في المجلس ، ففيه :
أولًا : الدين غير عدم الإقباض وبينهما عموم من وجه ، إذ قد يكون الثمن مالًا
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 275 .
( 2 ) ( ) النساء : 29 .
( 3 ) ( ) التذكرة 1 : 374 ، ط . الحجرية .
( 4 ) ( ) الوسائل 13 : 99 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .