تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وتوقف إيجاده على صنعه يأمر بصنعه ، ولهذا يعيّنان ثمنه من الآن ويتفقان عليه أيضاً ، فمثل هذا لا يمكن تخريجه على هذا الأساس . وبعبارة أخرى : لا يوجد في باب الاستصناع غرض في تعهد آخر وراء تملك المستصنع للمصنوع الذي يريده بالثمن الذي يتفقان عليه من أوّل الأمر ، فهذا التخريج حتى إذا كان عقداً صحيحاً ثبوتاً في بعض الموارد لا يتطابق مع المرتكز العرفي في عقد الاستصناع ؛ فإنّ الاستصناع ليس الغرض منه توفير ما قد لا يتوفر في وقته ولا هذا من لوازمه ، بل الغرض منه أن يتملك المستصنع ما ليس موجوداً بالفعل خارجاً ولكنه يمكن للصانع أن يصنعه له . كما انّ تلك الخصوصية والعناية المفترضة في هذا الوجه لا تختص بالمصنوعات بل قد تكون في الأعيان أو الأموال التجارية فيتفق التاجر مع آخر على أن يهيئ له في الشتاء مثلًا ما يحتاج إليه على أن يشتريه منه بقيمته في وقته ، فصحّة هذا التوافق وكونه عقداً على تقدير قبوله لا ربط له بعقد الاستصناع . دعوى ومناقشة : ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في النهي عن بيع ما ليس عندك أنّ أيّة معاقدة ومقاولة على شراء متاع يحصّله البائع في المستقبل - أي غير مهيّأ عنده فعلًا - لا تصح شرعاً ، إلّا إذا كان كل من الطرفين بعد حصول ذلك المتاع بالخيار إن شاء باعه واشتراه الآخر وإن لم يشأ لم يتعاقدا عليه ، فوجوب الشراء على المستصنع للمتاع بعد صنعه بنفس المقاولة الأولى خلاف مفاد تلك الأخبار ، ومحكوم بالفساد والبطلان . ففي صحيح معاوية بن عمار قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يجيئني الرجل يطلب ( منّي ) بيع الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه واقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه ؟ فقال :