تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مناقشة : ويمكن أن يلاحظ على هذا الوجه بأنّ العقد ليس مطلق الالتزام الجازم بفعل للآخر مطلقاً أو مع التزام في مقابله ، وإلّا كان كل تعهّد جازم بفعل للآخر عقداً واجب الوفاء به ، كما إذا التزم أن يخرج في اليوم الفلاني في قبال أن يخرج الآخر أيضاً في نفس اليوم أو يوم آخر ، أو التزم بأن يسافر إلى زيارة صديقه أو غير ذلك ممّا لا إشكال فقهياً في كونه من الوعد غير الواجب . ودعوى : خروج ذلك بالإجماع والسيرة وإلّا كان مشمولًا لعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، كما ترى . ولو فرض فلما ذا لا يقال به في المقام أيضاً ؟ ! والذي يخطر بالبال فعلًا - وقد يأتي مزيد بحث عنه أيضاً - أنّ العقد ليس مجرّد الالتزام الجازم بفعل ، وإلّا كان كل وعد جازم بفعل عقداً . وليس الفرق بين العقد والوعد أو الشرط الابتدائي بكون الأول جزمياً والثاني مردداً ومشكوكاً . كما أنّه ليس الفرق بأنّ الأول مشتمل على التزامين والثاني التزام من طرف واحد ، كيف ! وفي العقود ما يكون الالتزام فيه - بمعنى من عليه الشيء - من طرف واحد كالهبة . وإنّما العقد هو الالتزام والتوافق بين طرفين على إيجاد حق لأحدهما أو لكليهما كالملكية والزوجية والولاية وغيرها من الحقوق الاعتبارية القانونية . فليس مجرد الالتزام بأداء فعل ولو كان بين اثنين وبنحو التوافق عليه من دون أن تحصل علقة وضعية اعتبارية في البين عقداً . وعلى هذا الأساس نقول في المقام بأنّ مجرّد التزام الصانع بأن يصنع المتاع في قبال التزام المستصنع بأن يشتريه منه بعد صنعه لا يكون عقداً ما لم يرجع إلى إنشاء حق في البين من تمليك العين أو العمل أو المنفعة أو حق وضعي آخر . فالاستصناع إن كان إنشاءً لحق متعلق بالعين المصنوعة فهذا لا بدّ وأن يرجع بحسب الروح إلى بيع السلم ، وإن كان إنشاءً لحق متعلق بعمل الصانع ومنفعته فهذا - مضافاً إلى انّه لا يفي بغرض المستصنع حيث إنّه يريد العين المصنوعة أيضاً