تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مناقشة : ويمكن الملاحظة على هذا البيان بأنَّ الاستصناع ليس إلّا بمعنى طلب الصنع ، وهو مفهوم تكويني لا إنشائي اعتباري كالبيع أو الايجار أو غيرهما من عناوين المعاملات ، فلا معنى لأن يكون الاستصناع بمفهومه ومعناه اللغوي هو المنشأ المعاملي في هذا العقد المستقل ، بل لا بدَّ وأن يرجع إلى إنشاء مفهوم آخر اعتباري ، وهو إمّا تمليك العين المصنوعة فيكون بيعاً ، أو العمل فيكون إجارة أو شبهها ، فيرجع إلى أحد الاحتمالات الأخرى . النحو الثاني : أن يكون المنشأ المعاملي بينهما هو الاتّفاق على أن يهيئ الصانع ما يريده المستصنع ويعرضه عليه ليشتريه منه في الموعد المقرر وبالقيمة المتفق عليها مسبقاً أو فيما بعد ، فيكون عقد البيع فيما بعد ، أي بعد إعداد المصنوع . وأمّا عقد الاستصناع - الواقع فعلًا - فهو اتفاق بين الصانع والمستصنع على التزام كل منهما بعمل في قبال الآخر يكون فيه غرض ونفع له ، فالصانع يلتزم بإعداد الصنعة وعرضها على المستصنع في الوقت المتفق عليه ليشتريه منه ، والمستصنع يلتزم بشرائها منه بعد إعدادها وعرضها بالقيمة المتفق عليها بينهما مسبقاً أو عند الشراء . وهذا يكفي في صدق العقد ، ولا يشترط أن يكون بيعاً أو تمليكاً ؛ إذ ليس العقد إلّا الالتزام والتعهّد المربوط بالتزام آخر ، أو المتفق عليه بين اثنين . فيقال بلزوم الوفاء به تمسكاً بعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 1 » ) ونحوه من أدلّة الصحة والنفوذ ، وأثره وجوب الصنع على الصانع ووجوب الشراء على المستصنع عند إتمام الصنع وجوباً تكليفياً .
هامش
( 1 ) ( ) المائدة : 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 252 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي