ومن القرائن الخارجية ورود نفس التعبير في ذيل موثّقة محمّد بن قيس « ومن وجب له البيع قبل أن يلزم صاحبه فليبع بعد ما شاء » فإنّ هذا نفس التعبير الوارد في ألسنة هذه الروايات ، خصوصاً رواية يحيى بن الحجّاج ممّا يعني أنّ هذا التعبير يقابل ما هو مذكور في صدر موثّقة ابن قيس من جعل الصفقتين صفقة واحدة ، والذي معناه أنّه يلزم صاحبه بالبيع بأكثر قبل أن يبتاع المتاع من السوق بنحو بحيث يقع بمجرّد الشراء من السوق للأوّل ، والذي هو مقصود المتعاملين وغرضهم في هذه الموارد ، لا التملّك قبل الشراء من السوق ، كما قد يتوهّم .
فالحاصل : موثّقتا محمّد بن قيس خصوصاً الثانية تصلح أن تكون قرينة منفصلة وشارحة للمراد والمقصود من هذه الروايات لو فرض عدم ظهورها في نفسها فيما ذكرناه .
وهذا الاستظهار واضح جدّاً في ما عدا صحيح ابن مسلم ، إلّا أنّه قد يدّعى ظهور خصوص هذا الصحيح في النظر إلى حيثية البيع قبل الملك ، وبالتالي شرطية الملك في صحّة البيع ؛ لأنّه قد ورد فيه التعبير بقوله عليه السلام : « إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » الظاهر في بيان العلّة وشرطية الملك في صحّة البيع والشراء ، بحيث يكون حمله على النظر إلى شرطية أخرى تأويلًا .
إلّا أنّ الصحيح : عدم ظهور هذه الصحيحة في أكثر ممّا ذكرناه أيضاً ؛ وذلك ، لأنّ المذكور في التعليل الوارد فيها أنّ المشتري إنّما يشتري المتاع منه بعد ما يملكه البائع بالشراء من السوق ، وهذا يناسب أيضاً مع ما ذكرناه من أنّ الصفقتين لم تجعلا صفقة واحدة بأن يكون النظر إلى كون أحد الشراءين بعد الآخر ، لا أنّهما يقعان معاً ، فيكون المقصود من قوله : « بعد ما يملكه » بعد ما يشتريه ، كما ورد في رواية يحيى بن الحجاج ، بل وفي غيرها أيضاً ، بل هذا هو الظاهر من التعبير بالفعل حيث لم يقل : إنّما يشتريه بعد الملك أو من المالك ، مع أنّ النظر لو كان إلى شرطيّة الملك كان المناسب ذلك ، بل فرض نظر الرواية إلى شرطية الملك حين الإنشاء والبيع
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 243
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٣