وهذا ما صرّح به في كلّ تلك الروايات المتقدّمة عدا صحيح محمّد بن مسلم .
3 - أنّه يبيعه بعد ما يملكه ، ومفهومه أنّه إذا باعه قبل أن يملكه فلا يصحّ .
وهذه التعبيرات أو الحيثيّات الثلاث قد يحمل الثالث منها ملاكاً للحكم ، فيستفاد منه أنّ المقصود بطلان البيع قبل الملك ، وهذا ما فعله المشهور ، وهو قاعدة ( من باع ثمّ ملك ) ، وقد استظهروه من صحيح محمّد بن مسلم ، بل جعله الميرزا قدس سره صريحاً في شرطيّة الملك لصحّة البيع ( « 1 » ) .
وقد يجعل الثاني منها ملاكاً للحكم بأن يشترط أن لا يكون البيع ملزماً به على المشتري والبائع ولو بعقد سابق أو شرط في ضمن عقد وإلّا كان باطلًا ، فيكون شرطاً آخر غير شرطية الملك عند العقد ، فحتى إذا كان البيع بعد الملك مع ذلك يشترط أن يكون بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ . وعندئذٍ إن خصصنا ذلك بما إذا لم يكن البائع مالكاً للمال حين الإلزام ، وإنّما يملكه فيما بعد ثمّ يبيعه منه - لأنّ هذا هو مورد الروايات - ثبت بطلان البيع مع الإلزام المسبق في خصوص ذلك ، وإن ألغينا الخصوصية - ولو باعتبار له بعد أن كان البيع الملزم بعد الملك - عمّمنا الحكم إلى موارد بيع ما يملكه حين البيع أيضاً ، فيكون هناك شرطان لصحّة البيع : أن يكون مالكاً حين البيع وأن لا يكون البيع ملزماً على البائع والمشتري .
والتحقيق : أنّ هذه الروايات أجنبية عن كلا هذين المطلبين ، بل الجهة والمحذور المنظور إليه فيها مطلب آخر هو نفس القاعدة التي ذكرناها ونقّحناها في هذا البحث ، وتوضيح ذلك :
أنّ المراد بكون المشتري أو البائع بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ الوارد في كلّ هذه الروايات أو أكثرها ليس هو الاختيار التكليفي في قبال الإلزام التكليفي ، بل المراد منه ما يقابل اللزوم الوضعي ، بمعنى أن يكون البيع منه نسيئة
هامش
( 1 ) ( ) منية الطالب 1 : 269 .