تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بعيد في نفسه ؛ لأنّه غير مناسب مع ما صرّح به في السؤال من التعبير بقوله : « لعلّي اشتريه منك بنقد أو نسيئة » الصريح في فرض عدم وقوع إنشاء الشراء قبل أن يملكه ، ومع ذلك هناك محذور يخشاه السائل ؛ فإنّ هذا المحذور لا بدّ وأن يكون سنخ محذور مربوط بالنتائج لا بالصياغات والإنشاء ، وليس المناسب لذلك - خصوصاً مع ملاحظة القرائن اللبّية واللفظية المتقدّمة في سائر الروايات - إلّا مسألة الغرض النهائي للمتعاملين ، وهو توصّل صاحب الدراهم والنقد إلى ربح من خلال وساطته دون أن يكون له غرض لنفسه في شراء المتاع . فالإنصاف : أنّ هذه الروايات ليست مربوطة بشرطية الملك في إنشاء البيع أصلًا ، وإنّما هي ناظرة إلى محذور جعل الصفقتين صفقة واحدة المصرّح به في موثّقتي ابن قيس ، وليس في هذه الروايات تعرّض بالمنطوق إلى المحذور والبأس في صورة كون الصفقتين واحدة ، وإنّما يستفاد ذلك من المفهوم وشبهه ، فيكون قصارى مفادها أنّه في فرض إيجاب البيع من أوّل الأمر وصيرورة المتاع للمشتري بمجرّد شرائه من السوق - والذي هو معنى اتّحاد الصفقتين في صفقة واحدة - يوجد بأس ومحذور ، وأمّا هل يكون المحذور عندئذٍ بطلان المعاملة مطلقاً أو عدم استحقاق الربح والزيادة ؟ فهذا لا يتعيّن بهذه الروايات ، وإنّما تدلّ عليه موثّقتا محمّد بن قيس ، حيث تقدّم دلالتهما على وقوع البيع نظرة ، غاية الأمر لا يستحقّ الواسطة أكثر ممّا نقد ، أي لا يستحقّ الربح ، فتكون مؤكّدة لقاعدة بطلان ربح ما لم يضمن التي دلّت عليه رواية المناهي وموثّقة محمّد بن قيس الواردة في تضمين التاجر أو المضارب ، خصوصاً إذا استفيد منها الإطلاق لغير المضاربة أيضاً ، كما تقدّم . وهكذا تتّضح الكبرى الكلّية من خلال مجموع هذه الروايات ، وهي عدم استحقاق الربح التجاري إلّا مع فرض ضمان المستربح لما فيه الربح ، بمعنى أن يكون بدله وثمنه على تقدير تلفه عليه ، لا على البائع أو على شخص آخر بحيث