ارتفاع المالية والقيمة لذلك الجنس من النقد يكون للمضمون له ؛ لأنّه ارتفاع لمالية جنس النقد وخصوصيّته المضمونة ، فلا يجوز للضامن دفع الأقلّ منهما إذا ارتفعت ماليّته ، وفي نفس الوقت يكون نقصان القيمة والقوّة الشرائية مضموناً أيضاً .
وبهذا يكون ضمان النقد مثلياً أي يضمن جنسه كما يضمن سائر المثليات ولا يضمن عنوان القوّة الشرائية الذي قلنا في المحاولة السابقة بأنّه أمر معنوي انتزاعي ، إلّا أنّ مثليّته تتقوّم بخصوصيّته الجنسية وبقيمته وقوّته الشرائية معاً ولكن بالمقدار المرتبط به لا بقيمة السلع الأخرى من سائر النواحي أي من ناحية مقدار العرض والطلب عليها في نفسها من غير ناحية ارتباطها بقيمة النقد ، فإذا كان هبوط قيمة النقد من جهة غلاء الأجناس الأخرى أو أكثرها لندرتها أو غير ذلك من أسباب ارتفاع قيمة السلع - ومؤشّره أنّ أسعارها ترتفع بلحاظ جميع العملات وأنواع النقود الأخرى أيضاً لا خصوص النقد الرائج في البلد - فهذا لا يكون مضموناً لصاحب النقد ؛ لأنّ هذه المالية الزائدة لم تكن مربوطة بالمالية التي كان يمثّلها النقد المضمون ، وإن كان هبوط قيمة النقد من ناحية تغيّر سعر النقد نفسه لضعف الجهة المصدّرة له اقتصادياً كان مضموناً .
نعم ، تبقى مشكلة كيفيّة محاسبة القوّة الشرائية للنقد من تلك الناحية ، ولعلّ أفضل طريقة أن يقاس بالنسبة للعملات الأخرى الثابتة ماليّاتها أو الأجناس الثابتة في ماليّتها نوعاً وعادة كالذهب والفضة أو بالقياس إلى متوسّط سعر السلع في السوق في كل فترة من الزمن .
وهذه المحاولة وإن كانت قريبة من النفس إلّا أنّ هناك إيرادات وإشكالات عليها لا بدّ من ملاحظتها وتمحيصها وهي كما يلي :
الأوّل : أنّ هذه الخصوصية كما هي ملحوظة في الأوراق النقدية كذلك ملحوظة في الدرهم والدينار من النقود الحقيقية ؛ لأنّ حيثية نقديتها كنقدية الأوراق من حيث ملاحظة العرف لقوّتها الشرائية ، ومجرّد كون ذلك على أساس المنفعة
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 179
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٩