تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لا يجعله مالًا آخر غير ذلك المال المأخوذ أو التالف عرفاً فلا موجب لضمان نقصان القيمة . الثاني : أنّ الضمان عند تحقّقه يعدّ عرفاً وعقلائياً نحواً من التعويض والمبادلة القهرية بين المال التالف وبين ما يمتلكه المضمون له بالضمان على ذمّة الضامن من المثل أو القيمة ، ولهذا تتحقّق الملكية الفعلية له في ذلك المال الذمّي الاعتباري وتترتّب عليه آثارها ويجوز له التصرّف القانوني فيه بالبيع والحوالة وغيرهما ، وهذا التعويض والمعاوضة القهرية تتحقّق مرّة واحدة عند تحقّق موجب الضمان وهو زمان الأخذ أو التلف ولا موجب آخر له ، فيكون نقصان قيمة المثل بعد تحقّق الضمان واشتغال الذمّة من باب نقصان قيمة مال مالكه كما إذا كان قد دفعه إليه فنقصت قيمته عنده بعد الدفع ، فلا موجب لضمان نقصان القيمة زائداً على المثل . وهذا الجواب مبني على أن لا يعتبر العرف القيمة السوقية من صفات المثل فتتوقّف صحّته على تمامية الجواب الأوّل ، مضافاً إلى أنّ كون الضمان من باب المبادلة القهرية قبل الدفع والوفاء محل منع وإن قبلنا ذلك بعد دفع البدل . المحاولة الثانية : دعوى أنّ العرف يتعامل مع الأموال المتّخذة للتجارة والمبادلة معاملة القيمي أي يلحظون فيها ماليّتها وقيمتها السوقية لا خصوصياتها الجنسية ، ومن هنا قيل بتعلّق الخمس بها قبل بيعها ؛ لصدق الربح فيها بنفس ارتفاع قيمتها السوقية فيكون الضمان لقيمتها أيضاً ولو من جهة صيرورة قيمتها السوقية من صفات المثل ، والنقود تكون كمال التجارة من حيث كونها متّخذة للمبادلة محضاً . وفيه : أنّ تعلّق غرض تجاري أو تبادلي بالمال لا يخرجه عند العرف والعقلاء عن كونه مثلياً أي له المثل بحيث إذا تلف أو ضمنه الغير اشتغلت ذمّته بما هو مماثل له بحسب النظر النوعي للمال الذي هو الميزان في ضمانه ، وإن شئت قلت : إنّ الخصوصية المذكورة من قبيل الدواعي ، ولهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يكون منضبطاً بخلاف الضمان الذي يكون بإزاء نفس المال من حيث هو هو مع
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 172 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي