يأتي عدّة محاولات لتخريج ضمان نقصان القيمة السوقية للنقود الحاصل من التضخّم ، وقد يكون بعضها أوسع من باب النقود .
المحاولة الأولى : دعوى أنّ العقلاء إنّما لا يلحظون القيمة السوقية من أوصاف المثل إذا كان الاختلاف ومقدار نقصان القيمة قليلًا أو نادراً ، وأمّا مع كونه فاحشاً خطيراً أو كونه كثير الاتّفاق فالعرف يلاحظه من صفات المثل عندئذٍ ويراه مضموناً ، ويكون حاله حال ما إذا سقط المثل عن القيمة والمالية رأساً من حيث ضمان قيمته عندئذٍ للمضمون له .
وإن شئت قلت : إنّ ضمان المثل عند العقلاء في المال المثلي إنّما يكون لأجل المضمون له ومزيد حفظ حقّه في الخصوصية الجنسية والمثلية لماله زائداً على ماليّته ، فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب مالية ماله بحيث يخسر مقداراً من ماله بالنتيجة ، فإذا كان التفاوت فاحشاً أو كان كثيراً ما يقع ذلك فالعقلاء والعرف لا يكتفون في مثل ذلك بدفع المثل الأقل قيمة ممّا أخذه منه . وهذا البيان لو تمّ لم يختصّ بباب النقود بل يجري في السلع أيضاً إذا فرض نقصان قيمتها بمقدار خطير أو كان في معرض النقصان كثيراً .
ويمكن الإجابة على هذه المحاولة بأحد جوابين :
الأوّل : أنّ موضوع الضمان أي ما يضمنه الضامن بحسب ظاهر أدلّة الضمان الشرعية والعقلائية إنّما هو المال لا المالية والقيمة ؛ لأنّها وصف وحيثية تعليلية لصيرورة الشيء مالًا فيضمنه من أتلفه أو أخذه في قبال مال آخر ، وعلى هذا يقال :
لو أريد ضمان نقصان قيمة المثل بعنوان ضمان القيمة والمالية الناقصة ابتداءً فهذا خلف كون المضمون هو المال لا المالية استقلالًا . وإن أريد ضمان ذلك من باب دخله في ضمان المال فمن الواضح أنّ النظر العرفي في باب الأموال المثلية يقضي بالمثلية فإنّ منّاً من الحنطة الكذائية هي نفس ما أخذه من المالك لو ردّ عينها أو مثلها لو تلف ، ونقصان المالية السوقية ومدى تنافس السوق ورغبته في المال
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 171
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٧١