تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
محارباً للرسول حقيقة . نعم إن قام دليل خاصّ على إرادة ذلك فلا بأس به ؛ فإنّه من المصاديق الادّعائية للموضوع المذكور في الآية ، ومصحّح الادّعاء فيه موجود ، فإنّ من قام بالسلاح بصدد رفع الأمن الذي تقيمه الدولة الإسلامية كأنّه حارب الدولة أيضاً ، إلّا أنّ شمول العموم للمصاديق الادّعائية خلاف الظاهر لا يمكن القول به إلّا بدليل وقرينة ، ولا قرينة على ذلك في الآية ، فلو بقينا ونفس الآية فهي لا تشمل موارد شهر السلاح لإخافة السبيل ( « 1 » ) . ونلاحظ على هذا الكلام : أوّلًا : ما أشرنا إليه من أنّ الإضافة الحقيقية للمحاربة إلى اللَّه والرسول غير صادقة حتى في مورد البغي والخروج على الحكم الإسلامي ، ومجرّد أنّ الدولة الإسلامية مؤسّسها الأوّل في عهدها الأوّل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يكفي لصدق المحاربة والمقاتلة للرسول لمن يخرج عليها اليوم حقيقة ، فلا بدّ من فرض العناية في الاسناد أو الكلمة على كلّ تقدير ، وتلك العناية كما تصحّ في حقّ الخروج والمحاربة للدولة الإسلامية ، كذلك تصحّ في حقّ محاربة المسلمين لسلب أمنهم وإخافتهم ، فإنّ الامّة الإسلامية أيضاً من صنع الرسول وتحت ولايته ، وهذا واضح . وثانياً : قد ثبت في شأن نزول الآية المباركة بروايات الفريقين وكتب التفسير والتاريخ أنّها نزلت في قصّة العرنيين أو قوم من بني ضبة قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرضى فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلمّا برءوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كانوا في الإبل ، فبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الخبر فبعث إليهم عليّاً عليه السلام وهم في وادٍ
هامش
( 1 ) ( ) الكلمات السديدة : 376 .