تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إلّا أنّه لا ينبغي الشكّ في خروج محاربة الكفّار لكفرهم عنها ؛ لأكثر من قرينة أوضحها الاستثناء الوارد في الآية التالية : «
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ »
( « 1 » ) . فإنّ ظاهرها أنّ التوبة إنّما هي من المحاربة دون الشرك فيكون قرينة على أنّهم مسلمون يجري عليهم سائر أحكام المسلمين بمجرّد التوبة عن المحاربة قبل الظفر بهم - كما في الحدود الإلهيّة الأخرى - وإلّا فلو كانوا كفّاراً والمحاربة لكفرهم لاحتاج شمول الغفران لهم إلى أن يدخلوا في حصن الإسلام ولا يكفي مجرّد رفع يدهم عن المقاتلة ، بل التعبير بالتوبة بنفسه شاهد على النظر إلى المسلمين لا الكفّار ؛ فإنّ التوبة تكون من المسلم ، لا من الكافر فإنّه يؤمن ويدخل في الإسلام ، ولا يعبّر عنه بالتوبة ، وعلى كلّ حال فلا شكّ في عدم شمول الآية لمحاربة الكافر للمسلمين لكفره ، نعم لو حاربهم لأجل الإخافة والسلب والنهب كان مشمولًا للآية باعتباره مصداقاً للمحاربة بالنحو الثالث ، وإنّما المقصود أنّ المحاربة الواقعة بين الكفّار والمسلمين من أجل الإسلام والكفر أو من أجل إسقاط الحكم الإسلامي لا تكون مشمولة للآية جزماً ، فيدور الأمر بين النوعين الثاني والثالث أي المحاربة مع المسلمين بنحو البغي والتي هي محاربة مع إمام المسلمين وحاكمهم ، والمحاربة بنحو إخافة السبيل والعدوان على الأموال والنفوس ونحوهما . وقد يقال : بأنّ ظاهر الآية أنّ موضوع الأحكام المذكورة فيها خصوص المسلمين الذين يقومون بالسلاح في وجه الدولة ، ولا يعمّ من شهر السلاح لإخافة الناس أو أخذ أموالهم ولا من عصى اللَّه تعالى بمعاصي كبيرة ؛ لأنّ من قام بوجه الدولة التي أسّسها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون محارباً للرسول حقيقة باعتباره هو المؤسّس والصانع لها ، وأمّا المحارب لطائفة من المسلمين لسلب مالهم فلا يكون
هامش
( 1 ) ( ) المائدة : 34 .