تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مبنى كلمات الأصحاب في كون الأصناف الستة كلها أصولًا حتى من حيث المالية والقيمة هو التمسّك بإطلاق الروايات التي جعلت الأصناف كلها في عرض واحد دية ولم تلحظ بعضها بدلًا عن الآخر ، فيكون مقتضى إطلاقها إجزاء كل واحد منها بعنوان الدية سواءً تساوت في المالية مع الأصناف الأخرى ، أم نقصت عنها ، فهذا الإطلاق هو مدرك الأصلية وعدم البدلية في المالية . إلّا أنّ هذا البيان قابل للمناقشة ، ولأجل توضيح ذلك لا بد من تمهيد مقدمة حاصلها : أنّه لا ينبغي الشك في أنّ مائة إبل بالخصوص من الأصناف الستة أصل في الدية على كل حال بحيث لا يحتمل كونها بدلًا عن أحد الأصناف الأخرى ، وذلك لأنّه مقتضى إطلاق الروايات التي اقتصرت على ذكرها بعنوان الدية فقط كصحيح جميل المنقول في ذيل صحيح الحلبي بعنوان قال جميل : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام الدية مائة من الإبل » ( « 1 » ) ، وصحيح أبان بن تغلب ( « 2 » ) وهو ظاهر صحيح الحكم بن عتيبة أيضاً ( « 3 » ) ، وفي صحيح محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما عليه السلام في الدية قال : « هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك » الحديث ( « 4 » ) . فلو كنّا نحن وهذا الظهور فهو يقتضي عدم إجزاء غير المائة من الإبل في الدية أصلًا ، وأنّه لا بد من إعطائها بخصوصيتها وبعددها وماليتها إلّا أنّه لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور بما دل على أنّ الدية أعم منها وأنّه يجزي أحد الأصناف الستة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 5 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 268 ، ب 44 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 148 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 8 . ( 4 ) ( ) المصدر السابق : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 6 .