- الشبهة الرابعة - لما ذا لم يرسل الرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلّم الجباة والعمال لأخذ الأخماس وجبايتها ؟
كما كان يرسلهم لأخذ الصدقات والزكاة ، ولم يرد في الآثار الحاكية لسيرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينقل لنا التاريخ ما يثبت ذلك ، وهذا مما يدل على عدم وجوب الخمس في مطلق الفائدة :
ولكن الجواب عن هذه الشبهة يظهر مما ذكرناه في أصل تشريع الخمس في الفصل السابق ولتوضيح ذلك يستدعي بيان أمور :
الأول : إن الخمس والزكاة وإن كان كل منهما حقا ماليا يتعلق بأموال المسلمين لكنهما يختلفان في كثير من الأحكام ، فالزكاة حق مالي خاص لفقراء المسلمين كافة وتصرف في مصالحهم عامة بخلاف الخمس فإنه حق مالي خاص للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأقربائه خاصة ، كما قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا » « 1 » ، فله كمال السلطة وتمام المشيئة في رفع اليد عن حقه والعفو عنه ، كما أنه لم يكن من شأنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا من ذريته الكرام أن يرسلوا الجباة لجلب الأموال لهم مع أن جلّ اهتمامهم كان إرشاد الناس وتعليمهم الأحكام .
فيكون عدم إرسال العمال لجباية الخمس لأجل هذا الخلق النبيل وجلالة قدرهم وعظم شأنهم ويأنف من يكون على قدر - ولو كان قليلا - من تلك الأخلاق الفاضلة أن يطالب بحقه الشخصي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 8 .