- الشبهة الثانية - [ لما ذا لم يهتم به الكتاب العزيز بمثل ما اهتم بالزكاة ]
إن الخمس إذا كان حقا ماليا يتعلق بمطلق الفائدة وله تلك الأهمية القصوى التي يذكرها الإمامية في كتبهم وتترتب عليه تلك الآثار الوضعية والتكليفية التي سطروها في مؤلفاتهم ، فلما ذا لم يهتم به الكتاب العزيز بمثل ما اهتم بالزكاة التي هي نظير الخمس في كونها حقا ماليا أيضا ، وإن الزكاة ورد ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثين موضعا بينما لم يذكر الخمس إلا في موضع واحد .
والحق إنها لم تكن شبهة أكثر من كونها اعتراضا على حكم إلهي ثبت تشريعه بالكتاب والسنة والإجماع .
ويكفي في الرد عليه قوله تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » وأنه مناف للتسليم الذي هو حقيقة الإسلام ودين اللّه قال عز من قائل :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » ، وأنه من مظاهر انقياد العبد المؤمن للّه عز وجل الذي ندب إليه وحرّض الناس به فقال سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » .
على أنه يصح لنا أن نسأل هذا المعترض ما الفرق بين حكم إلهي ثبت تشريعه بآية واحدة وآخر بآيات متعددة ؟ أليس كلاهما تشريعين إلهيين حصل القطع بهما من القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) سورة الحشر - الآية : 7 .
( 2 ) سورة آل عمران - الآية : 19 .
( 3 ) سورة آل عمران - الآية : 31 .