وعليه فإن أصل وجوبه مما ثبت بدليل قطعي وعرفته الأمة من عصر الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو من صلب الدين ويعد منكره مرتدا كما عرفت .
وأما سائر أحكامه وفروعه مثل عموم متعلقه ، كما عليه الإمامية أو خصوصه كما عليه الجمهور ومصرفه وغيرهما فهي ليست بتلك المثابة بحيث يعد إنكارها إنكارا لأصل الدين والرسالة فلا يعد منكرها كافرا أو مرتدا إلا إذا كان بينهما ملازمة عرفية ، كما في أصل وجوبه ، ولعل القسم الثاني يرجع اليه في بعض مراتبه كما عرفت .
ومن جميع ذلك يظهر أن الناس بالنسبة إلى الخمس على اقسام :
الأول : المؤمن الذي آمن بالتكليف وعلم بجميع خصوصياته وعمل بما آمن فلا ريب في استحقاقه للثواب الذي أعد للمطيعين .
الثاني : المنكر له وهو على ضربين إما منكر لأصل التكليف والخمس فهو مرتد إذا استلزم ضد إنكار الدين والرسالة ، أو منكر لبعض خصوصياته وفروعه التي وقع فيها إختلاف الفقهاء من المذاهب فهو خارج عن المذهب ، وليس بمؤمن بالمعنى الأخص .
الثالث : التارك له بعد الاعتقاد به فهو الفاسق الذي يعتقد بالتكليف ولكن ينكص عن الطاعة والامتثال .
ولا ريب في عقاب القسمين الأخيرين وإن اختلفا في خصوصيات العقاب ، كما هو مفصل في كتب الكلام والفقه .
الخمس — صفحة 114
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١١٤