تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
جعل تلك العمليات الكيميائيّة لخلق هذه الثروة الطائلة من عالم الأحياء الذي يزخر بغرائب الأشكال والأنواع فسبحانه ما أعظمه من خالق ! ! وبإيجاز شديد في معرفة تركيبة الخلية الحية أنّها تتكوّن من جزءين أساسيين : النواة والسايتوبلازم ، ومحاطة بغلاف أو جدار حسب درجة تعقيد هذه الخلية . وكلّ نواة تتكون من مجموعة من الكروموسومات عددها خاص لكلّ نوع من الأحياء ، كما عرفت آنفا . وكلّ كروموسوم يتكوّن من خيط طويل من جزيئة كيمياويّة يطلق عليها كلمة مركبة من حروف ثلاثة لها أهمية كبيرة ، وهي
) DNA (
أو الحامض النوويّ ، أو خيط الحياة الذي يتكوّن من مجموعة من الجينات ، وكلّ جين يكون مسؤولا عن تصنيع وحدة أساسية بنائية لذلك الكائن . فكلّ خلية من خلايا أجسامنا تنطق بعظمة الخالق سبحانه وتعالى ، فإنّه لو وسعنا أن نشاهد خلية حية نجدها في نشاط شديد ولا قرار لها بحال ، وتتغيّر أشكالها باستمرار ، وعلى أشدّ ما تكون نشاطا حينما تنقسم إلى خليتين . ويرجع سرّ هذا النشاط الحيويّ إلى التفاعلات الكيمياويّة الحاصلة فيها ، والتي قوامها أكسدة المواد العضويّة التي تؤدّي إلى ظهور أنواع مختلفة من الطاقة تتمثّل فيما تقوم به الخلايا من أعمال ، كحركة العضلات وإفراز الغدد . ومن هنا يظهر أنّ إبليس المطرود من رحمة الباري قد أخطأ عندما تحدّى خالقه محتجّا بأنّه مخلوق من طاقة من نار ، وآدم خلق من مادة من طين . ولم يعلم أنّ الطاقة والمادة سيّان كلتاهما يتسنّى لها التغيّر - كما أو نوعا - إلى الأخرى ، فأخرج نفسه بهذا الجهل من مكان الأصفياء وخوطب بخطاب :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
« 1 » . كما أنّه عجيب أمر أبينا آدم عليه السّلام كيف نسي النعمة التي حباه بها مولاه ،
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 34 .