العلم فإنّه عاجز عن الوصول إليهما ، كما قال تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وجسم الإنسان يتكوّن من العناصر التي تملأ الكون ، وهو لا يختلف عن غيره من الكائنات ، سواء كانت حية أم لا حياة لها .
ومعرفة كينونة الإنسان لا يتوقّف على معرفة صفاته من الحسن والجمال والعطف والصفاء ، فإنّ هذه الصفات ومثيلاتها لا تتدخّل من قريب ولا من بعيد في التركيب العنصريّ لجسم الإنسان ، الذي يتكوّن من 65 % من الماء الذي خلق اللّه سبحانه وتعالى منه
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
، وما تبقى من وزن الجسم إمّا مواد عضويّة أو غير عضويّة .
والأولى مركّبات معقدة يدخل فيها عنصر الكربون الذي يعتبر من النظائر يختلف في جسم عن آخر ، وتنقسم تلك المركبات إلى بروتينات ومائيات الكربون ودهون .
والثانية أملاح معدنية جلّها من العظام التي يكسبها صلابتها .
وللبروتينات شأن خاصّ في تكوين الأحياء ، فإنّ معظم البروتوبلازم في الخلايا يتألف منها ، ولها التأثير المهمّ في حياتها ، فإنّ الظواهر التي تبديها الكائنات الحيّة تتوقّف على الخواص الطبيعيّة الكيميائيّة لمحاليل البروتينات .
وتتكوّن البروتينات من جزئيات متنوّعة تسمّى بالأحماض الأمينيّة ، التي يوجد منها بالجسم ما يزيد على عشرين نوعا . وربّما يحتوي الجزء الواحد من البروتين آلافا من الأحماض الأمينيّة تتّحد مع بعضها بنسب وطرائق متباينة في أنواع البروتين المختلفة ، كما تتّحد حروف الهجاء في بنية الكلمات .
وهذه البروتينات هي الحلقة الأولى في خلق الأجسام التي يتسنّى لها أن تنبض بالحياة بإذن اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .