فأشقى نفسه وذريته من بعده بحكمة متعالية قد تقصر أفهامنا عن دركها ، ولشرحها موضع آخر .
ثمّ إنّ كلّ واحدة من تلك الكروموسومات تتألّف من عدد هائل من الشرائط والألياف ، وكلّ ليف يتألّف من خيوط البروتينات والأحماض النوويّة التي يسود فيها الحامض النوويّ
( DNA )
« 1 » الذي تمّ التعرّف عليه عام 1944 م واعتبروه الشفرة الوراثيّة . وقد أثبتت التجارب أنّ الأحماض النوويّة هي التي تحمل المعلومات الوراثيّة ، وأنّ تلك الأحماض مطيعة لأمر بارئها لا تعصيه في الاحتفاظ بأسرار الوراثة وإظهار ما يمكن إظهاره ، وإخفاء الباقي .
ثمّ إنّ مادة
( DNA )
من أكبر الجزئيات المعروفة التي تعطي تركيبا أدقّ منه يعرف بالجينات ، وهي الموروثات التي هي عبارة عن مجموعة كبيرة من النيوكليتدات مرتّبة ترتيبا خاصّا ضمن سلسلة الحامض النوويّ .
ويقدّر عدد الجينات في نواة كلّ خلية بشريّة بعشرين ألفا ، ويتسبّب عن نقص أيّ منها أو خلل في تركيبتها ، نوع من المرض الوراثيّ الذي له أنواع كثيرة والعلم بها قليل .
ويوجد زوج واحد من الكروموسومات في كلّ نواة يحدّد الجنس ، وعضوا هذا الزوج من الكروموسومات الجنسيّة متشابهان في الأنثى ، وأمّا في الذكر فالعضوان يختلفان ، أحدهما ينتج وليدا ذكرا إن هو لقح البويضة ، والثاني ينتج أنثى إن كان تلقيح البويضة من نصيبه ، ومن هنا يظهر أنّ بويضة الأنثى لا دخل لها في تحديد جنس الوليد .
وقد صار مصطلح الجين لوصف الوحدات القاعديّة للوراثة ، وهو الذي يتحكّم في الصفات الوراثيّة ، منها الشكل ، واللون ، والطول ، والقدرات الجسميّة والعقليّة ، والإصابة بمرض وراثيّ معيّن ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) اختصار) Deoxyr ibonuclei Acid (.