وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر ولاية الحاكم على النكاح ، بل يظهر من كثير من مصنّفاتهم انتفاؤها ، كالفقيه ، والخلاف ، والمبسوط ، والنهاية ، والتبيان ، والجامع ، والوسيلة ، والغنية وغيرها « 1 » .
والحقّ ثبوت ولايته في النكاح عليهما فيما لم يثبت ولاية غيره ، بشرط مسيس الحاجة ، ودعاء الضرورة ، وعدمه ما لم يكن كذلك .
أمّا الأوّل ، فللقاعدة الثانية من القاعدتين الكليّتين المذكورتين ، المؤيّدة بمظنّة الإجماع .
وأمّا الثاني ، فللأصل السالم عن المعارض ؛ إذ ليس شيء هنا يوهم الولاية ، سوى النبويّ المصرّح بأنّ : « السلطان وليّ من لا وليّ له » ، وقد عرفت ما فيه « 2 » .
وأخبار « من بيده عقدة النكاح » « 3 » ، وسيأتي ما يرد عليها « 4 » .
ورواية زرارة السابقة « 5 » ، حيث دلّت بمفهوم الاستثناء على جواز تزويج من لم تكن كذلك بأمر وليّها .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان لفظ التزويج فيها مضافا إلى المفعول - أي يكون الضمير الراجع إلى المرأة مفعولا به « 6 » - وأمّا لو كان فاعلا - كما هو المحتمل بل الأظهر سيّما على نسخة ( تتزوّج ) مكان ( تزوّج ) ، والأنسب بقوله : « فإنّ أمرها جائز » - فلا يتمّ ؛ إذ لا بدّ من تخصيص الرواية حينئذ بالسفيهة دون المجنونة ؛ إذ المجنونة لا اعتبار بفعلها « 7 » ، ولا يجوز لها تزويج نفسها ، لا بأمر الوليّ ولا بدونه ، ولا يعبأ بقولها .
هامش
( 1 ) . ومظانّها في الفقيه 3 : 250 ، والخلاف 2 : 204 المسألة : 6 ، والمبسوط 4 : 164 ، والنهاية : 465 ، والتبيان 2 : 273 ، والجامع للشرائع : 438 ، والوسيلة : 299 ، والغنية 1 : 342 . فإنّهم ذكروا ولاية الأب والجد في النكاح ولم يذكروا سواهما .
( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 566 / 2083 ، وسنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ، وسنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 .
( 3 ) . التهذيب 7 : 392 / 1570 ؛ الوسائل 20 : 282 أبواب عقد النكاح ب 8 ح 2 .
( 4 ) . يأتي في ص 99 .
( 5 ) . التهذيب 7 : 378 / 1530 ؛ الاستبصار 3 : 234 / 842 ؛ الوسائل 20 : 285 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 6 .
( 6 ) . في النسخ : مفعولا له .
( 7 ) . في نسخة : لفعلها .