اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال » « 1 » .
والأخيرة مخصوصة بالواجبات ؛ لأنّها التي أخذ العهد على الجهّال بطلبها .
وأمّا ما تقدّمها وإن كانت عامّة ، إلّا أنّ صدق الكتمان في الآية الشريفة على سكوت فقيه عن رأيه في مستحب ، أو مباح ، أو معاملة غير معلوم ، سيّما بعد انتشار الجميع في كتب الأحاديث والفقه ، من العربيّة والفارسيّة ؛ فإنّ المنهيّ عنه الكتمان المطلق دون الكتمان عن شخص خاصّ .
والروايتان اللاحقتان ضعيفتان غير معلوم انجبارهما بعمومهما .
ومع ذلك روى في الكافي بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السّلام :
قال : دخل رسول اللّه المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، قال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة ، فقال : وما العلّامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ، ووقائعها ، وأيّام الجاهليّة ، والأشعار العربيّة .
قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ذلك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه .
ثمّ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة « 2 » .
وفسّرت الآية المحكمة بأصول العقائد التي براهينها الآيات المحكمات ، والفريضة العادلة بفضائل الأخلاق ، وعدالتها كناية عن توسّطها ، والسنّة القائمة بشرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام .
وروى أيضا بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول :
وجدت علم الناس كلّه في أربع : أوّلها أن تعرف ربك ، والثاني أن تعرف ما صنع بك ، والثالث أن تعرف ما أراد منك ، والرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك « 3 » .
والمراد من الأوّل واضح ، ومن الثاني : علم النفس الإنسانيّة وصفاتها ، وما يعود إليه من
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 41 / 1 ؛ الوافي 1 : 185 / 112 .
( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 1 ؛ الوافي 1 : 133 / 50 .
( 3 ) . الكافي 1 : 5 / 11 ؛ الوافي 1 : 135 / 51 .