وكذلك إن علم خطأه مع عدم تقصيره ، وإن كان له تنبيهه على خطئه من باب الإرشاد والهداية .
وإن كان لأجل تقصيره في السعي ، يجب عليه الإفتاء ؛ لأنّه يكون الجواب عليه واجبا عينيّا .
وإن لم يعلم خطأه أو إصابته واحتمل كونه مصيبا ، لا يجب عليه الإفتاء أيضا .
وإن تعدّد المفتون ولم يعرفهم المستفتي ، بل اعتقد الانحصار ، يجب عليه أحد الأمرين :
من الإفتاء ، أو الإرشاد إلى غيره إن قلنا بالاكتفاء في معرفة المجتهد بإخبار مجتهد آخر .
وخلاصة المقال : أنّه كلّ ما يجب فيه على المستفتي السؤال يجب على المفتي الجواب . فإن وجب على الأوّل السؤال من ذلك عينا ، يجب عليه الجواب كذلك ، وما يجب فيه عليه من أحد الفقيهين ، يجب عليه الجواب كفاية .
وكذا ما يتضرّر المستفتي بجهله يجب عليه الجواب إمّا عينا أو كفاية ، ولا يجب في غير ذلك .
ودليل الكلّ الإجماع ، مضافا في الأوّلين إلى قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » .
والمروي في الصافي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار » « 2 » .
ورواه في إحقاق الحقّ أيضا هكذا : « من علم علما وكتمه ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من النار » « 3 » .
وما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قرأت في كتاب علي عليه السّلام : إن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 189 .
( 3 ) . إحقاق الحقّ : 4 .