استصحاب حال العقل .
ولمسألة الإفتاء والتقليد فروع أخر مذكورة في كتب الأصول .
الخامسة : لا بدّ للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الإفتاء عليه وما لا يجب .
فنقول : الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء في بلد المستفتي أو في مكان لا يتعسّر الوصول إليه ، إمّا واحد ، أو متعدّد .
فإن كان واحدا ، فإمّا يكون وقت السؤال وقت الحاجة إلى السؤال - إمّا من جهة كونه وقت العمل ، أو من جهة عدم إمكان السؤال وقته مع العلم بأنّه يحتاج إليه في وقت - أو لا يكون .
فعلى الثاني : لا يجب على المفتي الجواب ، للأصل .
وعلى الأوّل : يجب الإفتاء إن اجتهد فيه ، والاجتهاد ثمّ الإفتاء إن لم يجتهد ؛ إذا اتّسع الوقت للاجتهاد ، إن كان السؤال ممّا يجب على المستفتي علمه أو يتضرّر بجهله .
وبالجملة : إذا كان السؤال عن واجباته ومحرّماته ، أو عمّا يدفع الضرر الحاصل به عن نفسه ، كما إذا سئل عن خيار الغبن بعد البيع بما فيه غبن .
ويستحب الجواب إن كان من المستحبات ، بل سائر الفتاوى أيضا ؛ لكونه تعليما لمسلم وجوابا عن سؤاله .
ولا يجب الإفتاء في غير ما ذكر من أنواع المعاملات والإيقاعات ممّا لا يجب تعلّمه ، فلا يجب الجواب عن سؤال من يسأل عن مسقطات خيار الغبن إذا أراد إيقاع المعاملة بوجه يسقطه مثلا ، ونحو ذلك .
وإن كان متعدّدا - أي باعتقاد المستفتي - فإن علم المفتي إصابته في ذلك الاعتقاد ، لا يجب عليه الإفتاء عينا أيضا ، بل يجب كفاية وإن قال المستفتي أنا أريد تقليدك ، إلّا فيما إذا تعيّن له تقليده .