الرابعة : اعلم أنّ أهل زمان الغيبة بين مجتهد ، وغير مجتهد .
ومرادنا من المجتهد من كانت له ملكة الترجيح ، وقوّة الاستنباط من مظانّ الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة .
ولا شكّ في جواز التقليد للثاني ، بل وجوبه فيما لم يحتط فيه ، بل في أصل الاحتياط أيضا .
وأمّا الأوّل : فإمّا اجتهد في المسألة فعلا ، أو لا .
فعلى الأوّل : لا يجوز له التقليد إجماعا ، ولا يدخل تحت شيء من أدلّته أيضا ، كما سيظهر وجهه .
وعلى الثاني : فإمّا لا يتمكّن من الاجتهاد لمانع ، من ضيق وقت أو فقد شرط ونحوه ، أو يتمكّن .
فعلى الأوّل : فالظاهر جواز التقليد ، بل وجوبه له ؛ لكثير من الأخبار المذكورة ، بل للإجماع والدليل العقلي .
وعلى الثاني : لا يجوز له التقليد ، بل يجب عليه الاجتهاد أو الاحتياط بعد اجتهاده فيه ، وكأنّه إجماعي أيضا ؛ لأصالة عدم حجّيّة قول غير ، وعدم كونه حكما « 1 » في حقّ غير ، وعدم ثبوت الإجماع فيه ، وعدم جريان الدليل العقلي ، لإمكان الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة له .
ولا يتوهّم شمول بعض الأخبار لمثل ذلك أيضا ؛ لأنّها بين ما لا عموم فيه ولا إطلاق يشمل مثل ذلك وبين ضعيف غير منجبر في المقام ، أو متضمّن للعوامّ ، أو الضعفاء ، أو الجاهل ، أو نحو ذلك ممّا لا يصدق على مثل ذلك الشخص ، أو غير معلوم صدقه ، أو مشتمل على أمر دالّ على الوجوب ، المنتفي في حقّ مثل ذلك قطعا ، فيرجع إلى التخصيص .
وتوهّم إمكان إجراء الاستصحاب في حقّه ضعيف ؛ لتغيّر الموضوع ، ومعارضته مع
هامش
( 1 ) . في نسخة زيادة : للّه .