وثانيا : أنّه لو ثبت شمولها بالنسبة إلى الفرد الكامل من العلماء فيثبت في الباقي بالإجماع المركّب .
ومنها : « ما ورد من أنّ العلماء أمناء « 1 » ، أو أمناء الرسل
كما في بعض آخر « 2 » ، أو حصون الإسلام « 3 » كما في قسم ثالث ، بتقريب : أنّ كونه أمينا على الإطلاق أو أمينا للرسل ليس معناه إلّا رجوع أمور الرعيّة إليهم ، وهذا معنى الولاية . ومن هذا يعلم معنى الحصون . » « 4 »
وربما نوقش فيه بأنّ الظاهر من كونهم أمناء كونهم أمناء في الشريعة والعلم ؛ بمعنى أنّ ما جاء به من الأحكام فهو عند العلماء ينبغي أن يرجع إليهم ، ولا دلالة فيها على ولايتهم في المقامات التي هي محلّ البحث ، وكذلك كونهم حصون الإسلام معناه : كونهم حفظة الدين بنشر أحكامه ، وأيّ دخل له بالولاية » « 5 » .
وقد يجاب عنها : بأنّ مقتضى إطلاق لفظ الأمناء عليهم يقتضي الولاية المطلقة ، وإلّا لزم كونهم أمناء في خصوص بعض المقامات ، وهو خلاف ما ينساق منه عرفا مع أنّ مقتضى قاعدتي الحكمة والسريان هو التعميم في هذا المقام ، فتأمّل .
ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء خلفاء رسول اللّه
« 6 » ؛ فإنّ مقتضى الإطلاق المزبور هو أنّ كلّ ما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التسلّط والولاية على الرعيّة فهو للعالم ثابت إلّا ما قام الدليل على عدمه .
ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء كسائر الأنبياء « 7 » أو أنّهم كسائر الأنبياء في بني إسرائيل
« 8 » ، بتقريب : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا شبهة في ولايته كلّيّة ، ومقتضى عموم التشبيه مع عدم تعيين وجه
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 33 / 5 .
( 2 ) . كنز العمال 10 : 182 / 28952 و 10 : 204 / 29083 .
( 3 ) . الكافي 1 : 38 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 283 أبواب الدفن ب 88 ح 2 .
( 4 ) . العناوين 2 : 566 .
( 5 ) . نفس المصدر .
( 6 ) . الفقيه 4 : 420 / 5919 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 و 53 و 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 .
( 7 ) . جامع الأخبار : 38 ، الفصل العشرون في العلم .
( 8 ) . فقه الرضا : 338 .