مع أنّه مسوق لبيان حكم هذا الزمان ؛ إذ لا حاجة إليهم يعتدّ بها في زمن حضور الإمام عليه السّلام ، فتأمّل جيدا .
الرابع عشر : أنّ غاية ما ينساق من الأخبار المزبورة هو أنّ كل واحد من العلماء وارث لواحد من الأنبياء
كما هي قضيّة مقابلة الجمع بالجمع ، فلا يمكن التمسّك بها في إثبات الولاية العامة للعلماء « 1 » .
وضعفه ظاهر من ملاحظة العرف .
الخامس عشر : أنّ إطلاق الورثة على العلماء غير ممكن
؛ لأنّ معنى الوارث هو أنّ ما عند المورّث ينتقل إلى الوارث بعينه ، وعلوم الأنبياء بعينها ممّا لم يثبت وصولها إلى العلماء ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عالم بالواقع في جميع الوقائع والأحكام بخلاف العلماء فإنّهم إنّما يعلمون الأحكام الظاهرة المستندة إلى الطرق الظاهريّة الظنيّة . ومجرّد ثبوت كون العلماء عالمين بالواقع في خصوص بعض الأحكام لا يقضي بصحّة إطلاق اسم الورثة عليهم على سبيل الإطلاق ، مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك هو ثبوت الولاية العامّة للعلماء بالنسبة إلى خصوص هذه الأحكام المعلومة عندهم ، فالتعميم المذكور غير مستقيم .
والجواب : أنّ أغلب هذه الطرق مطابقة للواقع ، وهي كاشفة عن علوم الأنبياء ، وهذا قاض بصحّة إطلاق الورثة على العلماء ، فتأمّل .
السادس عشر : ما احتمله بعضهم من أنّ الإطلاقات المزبورة إنّما هي من قبيل القضيّة الطبيعيّة
كما في قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » وقول القائل : « الرجل خير من المرأة » وغير ذلك ، فلا تثبت بها الولاية العامّة .
وضعفه ظاهر من ملاحظة العرف .
السابع عشر : أنّ غاية ما يستفاد من الإطلاقات المزبورة هو ثبوت الولاية الشرعيّة للعالم
إذا اجتمعت فيه الشرائط الواقعيّة المعتبرة في الولاية العامّة والشرائط المعتبرة في
هامش
( 1 ) . العناوين 2 : 552 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .