فالتمسّك بالمطلقات المزبورة في مقام إثبات قابليّة الولاية العامّة لذلك - كما هو قضيّة الاستدلال المزبور - دور ظاهر .
ولذا لا يجوز التمسّك بإطلاقات الإرث على كون حقّ الخيار قابلا لصيرورته حقّا للوارث بعد موت من ثبت له الحقّ المذكور ، وقد صرّحوا بعدم إمكان التمسّك بالإطلاقات على جواز الصلح الواقع على عدّة من الحقوق كما في حقّ الرجوع وحقّ النفقة ونحوهما ، والمنشأ في الجميع ما ذكرنا .
والجواب عنه ظاهر ، بعد ملاحظة ما عرفت من أنّ المنساق منها هو ورودها في حيّز العموم الشامل للجميع ، خرج ما خرج ويبقى الباقي تحت الإطلاقات المزبورة . نعم ، لو قلنا :
إنّ الإطلاقات المذكورة واردة في حيّز بيان حكم آخر كما لو قلنا بكونها مجملة بملاحظة إجمال جهتها فلا يمكن التمسّك بها في المقام وكلاهما ممنوعان بتاتا .
الثاني عشر : أنّ الظاهر « أنّ مساق هذه الأخبار - كما نصّ عليه جماعة من الأعلام - إنّما هو في مقام بيان فضل العلماء
، وليس في مقام إثبات الولاية لهم على الناس ، فلا وجه للتمسّك بها في الباب » « 1 » .
وضعفه ظاهر من ملاحظة العرف .
الثالث عشر : أنّ أغلب هذه الأخبار إنّما هو بلفظ العلماء
، والظاهر اعتبار العلم في ذلك وعلماؤنا يدور مدارهم على الظنون ، فلا وجه لإدراجهم تحت الأخبار « 2 » .
وأجيب عنه :
أوّلا : بأنّه يكفي في إطلاق العلماء عليهم كونهم عالمين بالبعض .
وثانيا : بأنّ كلّ ظنونهم منتهية إلى العلم .
وثالثا : أنّه متى ثبت في العالم بالعلم الوجداني ثبت في المجتهد بالإجماع المركّب .
ورابعا : أنّه لو لم يكن المراد به ما يعمّ المجتهدين لم يكن للأخبار مورد في أمثال زماننا . « 3 »
هامش
( 1 ) . العناوين 2 : 554 .
( 2 ) . العناوين 2 : 562 .
( 3 ) . نفس المصدر .