وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه ، وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك .
والأوّل ممّا لا إشكال في ثبوته ، بل الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، بل نصّ جماعة من الفقهاء على قيام الإجماع عليه « 1 » . والأدلّة المتقدّمة قاضية بثبوته . وأمّا الثاني فالظاهر أنّه هو الذي وقع عليها الخلاف في هذا الباب ، وقد عرفت أنّ مقتضى عدّة من الإطلاقات ثبوته .
المقام الثاني : في عدم استقلال غيره بالتصرّف ، وكون تصرّف غيره منوطا بإذنه وإن لم يكن هو مستقلّا بالتصرّف .
ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا في جواز تصرّف غيره .
ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف غيره إمّا أن يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتولية كمتولّي الأوقاف من قبل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له .
وبالجملة : فكلّ أمر يكون متوقّفا على إذن الإمام اعتبر فيه إذن الحاكم في أزمنة الغيبة ؛ وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السّلام غير مضبوطة ، فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها .
قال بعض المحقّقين : « إنّ كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج إن علم كونه وظيفة شخص خاصّ ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنف خاصّ كالإفتاء والقضاء ، أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف ، فلا إشكال في شيء من ذلك .
وإن لم يعلم ذلك واحتمل كونه مشروطا في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه وجب الرجوع فيه إليه .
ثمّ إن علم الفقيه جواز توليته - لعدم إناطته بنظر خصوص الإمام أو نائبه الخاصّ - تولّاه مباشرة واستنابة - إن كان ممّن يرى استنابة فيه - وإلّا عطّله ؛ فإنّ كونه معروفا لا ينافي إناطته بنظر الإمام عليه السّلام . والحرمان عنه عند فقدهم كسائر البركات الّتي حرّمناها بفقده ( عج ) .
هامش
( 1 ) . عوائد الأيام : 536 - 538 ؛ كتاب المكاسب 3 : 555 .