أقول : إنّه قد سأل السائل عن ثلاثة أمور :
جواز تزويج الصغيرين في ثلاث ، وأدنى حدّ جواز تزويج الصغيرين ، وصحّة العقد في صورة إظهار كراهة الجارية بعد تزويجها في زمان الصغر ، وأمسك الإمام عن الجواب عن الأخيرين ، وأجاب عن الأوّل بجواز التزويج في صورة رضا الأب والوليّ ، فمقتضاه جواز تزويج الصغيرين الحاكم ، إلّا أنّه مبنيّ على شمول الولي للحاكم وهو محلّ الاشكال .
والقدر الثابت الجدّ ، أو من تأتي ولايته بالوصاية من الأب أو الجدّ ، أي استنابة الموصي غيره بعد موته في الولاية على الصغير أو الصغيرة . فلا تثبت به الدلالة على ولاية الحاكم في النكاح على الصغيرين .
وقد تقدّم النبويّ : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » .
ويضعّف الاستدلال به في المقام بما يظهر ممّا مرّ .
وربّما أورد على الاستدلال به هنا بأنّ ولاية الحاكم والسلطان مسلّم ، لكنّ الكلام في جواز عقد كلّ وليّ ونكاحه « 2 » .
وفيه : أنّ مقتضى صحّة التمسّك بالنبويّ - كما عليه بناء الاستدلال والإيراد - أصالة الولاية - أعني ثبوتها إلّا فيما خرج - وإلّا ففي جميع الموارد يتأتّى نظير ما ذكر في الإيراد من الكلام . مع أنّ مقتضى النبويّ كون السلطان والحاكم بمنزلة عموم النيابة بمنزل الوليّ المجعول بالخصوص ، أعني الوليّ لمن لا وليّ له . ولا إشكال في ولاية الأب للنكاح ، فيتأتّى الولاية للحاكم .
وبالجملة : فنقول : إنّ أخبار الحاكم إن قلنا بعدم دلالته على ولاية الحاكم بملاحظة ظهورها على الوليّ الخاصّ ، فمفهوم الصحيحين الأوّلين خال عن المعارض .
وإن قلنا بالشكّ في الشمول في ولاية الحاكم من البناء على الأصل ، وقد تقدّم شرح
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 ؛ سنن الترمذي 2 : 80 / 1108 ، سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 .
( 2 ) . عوائد الأيّام : 568 .