ومقتضاه عدم جواز تزويج السفيهة ولا المولّى عليها بدون إذن الحاكم .
لكنّ الكلام في كونه من باب المنطوق أو المفهوم ، إلّا أنّه لو كان المدار في المنطوق والمفهوم على ذكر الموضوع فالأمر من باب المنطوق ، وإن كان من باب ذكر الحكم فالأمر من باب المفهوم . فمقتضاه ولاية الحاكم لنكاح الصغيرين ؛ لولايته لهما بناء على ثبوت الولاية ، إلّا أنّه مبنيّ على شمول الوليّ عليها للحاكم ، والظاهر منه الوليّ عليها بالخصوص .
ومع هذا غاية الأمر دلالته على ابتناء نكاح السفيهة والصغيرة على إذن الحاكم ، وأمّا استقلاله فيه - وهو المقصود - فلا دلالة فيه .
ويمكن الإيراد على الاستدلال به وعلى سابقه على ثبوت الولاية في المقام ، بأنّ الاستدلال بقوله : « تزويجها بغير وليّ جائز » ، وقوله : « ولا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها » مبنيّ على كون الأمر في تزويجها من باب إضافة المصدر إلى المفعول .
ويمكن أن يكون الأمر من باب الإضافة إلى الفاعل ، كما أنّه لا مندوحة إلى البناء عليه في الرواية السابقة لو كان تزوّج بالبناء على الفاعل ، أو كان النسخة : « يتزوّج » كما قد يحكي ، ويرشد إليه التعليل بقوله : « فإنّ أمرها جائز . »
فغاية الأمر صحّة العقد بولاية الحاكم في صورة إقدام الصغيرة بنفسها برضاها ، وأمّا صحّتها بولاية الحاكم لنكاح المرأة ، والمرأة غير صادقة أو غير شاملة للصغيرة .
وإن قلت : إنّه لا يبقى مصداق - على هذا - لمورد الروايتين .
قلت : إنّ صحيحة الفضلاء تتأتّى المجنونة مصداقا لها ، ورواية زرارة تعمّ السفيهة والمجنونة ، فلا بأس .
وروى الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح - نقلا - : قال : سألت أبا الحسن ، أتزوّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين أو يزوّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين ؟ وما أدنى حدّ ذلك الذي يزوّجان فيه ؟ فإذا بلغت الجارية ولم ترض فما حالها ؟ قال : لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليّها . « 1 »
هامش
( 1 ) . التهذيب 7 : 381 / 1542 ؛ الاستبصار 3 : 236 / 853 ؛ وسائل الشيعة 20 : 277 أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 6 ح 7 .