ففساد العقل ينقسم إلى الجنون والسفه . وهو مقتضى كلام السيّد في الرياض « 1 » .
وقد عرّف في الشرائع « 2 » والنافع « 3 » السفيه بالذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة ، بل كلمات سائر الفقهاء متطابقة عليه - نقلا - . وهذا بكون الشخص صاحب ملكة الإصلاح أو ملكة الإفساد .
ويمكن الإيراد عليه بلزوم سفاهة أكثر التجّار وأرباب الديوان وغيره ممّن يصرف المال في بناء البيوت العالية وتزيينها بالذهب وغيره ، وفي ألبسة الفاخرة للنسوان ؛ إذ لا يتصوّر فيه غرض غير التفاخر وانتشار الاسم ونحوهما ، وهذه الأغراض كلّها فاسدة .
إلّا أن يقال : إنّ المقصود بصحّة الغرض هو الصحّة في نظر غالب الناس . لكن الأولى إسقاط الصحّة وجعل المدار على صرف المال بدون الغرض .
ويمكن الإيراد عليه أيضا بعدم انحصار السفاهة في صرف المال بدون الغرض ؛ إذ كثيرا ما يكون يحفظ وهو مع هذا يكون من السفه إمّا بشهادة ضحكه كثيرا ما في غير الموقع وتكلّمه بكلمات مستهجنة ، أو النظر بأنظار غير مرعوبة ، أو عدم إصلاح العيال ، أو عدم إصلاح الأولاد .
اللّهمّ إلّا أن يمنع حفظ المال في الصورة المذكورة .
لكن مع هذا يمكن دعوى اتّفاق حفظ المال من السفيه بلا إشكال قبلي .
هذا التعريف المذكور للسفيه إنّما هو لخصوص المحجور عليه لا مطلق السفيه ، أو من باب تطرّق الاصطلاح من باب كثرة استعمال السفيه في هذا القسم ، وربّما يقتضي الحديث المعروف الذي عرف فيه العقل بما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان « 4 » .
وأجيب عمّا في معاوية بأنّه للنكراء والشيطانيّة وهي شبيهة العقل . سفاهة الناس من بدو الخلقة إلى قيام القيامة باستثناء الأوصياء والأنبياء والأولياء أو حبوتهم . أليس حال
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 6 : 392 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 101 .
( 3 ) . المختصر النافع : 232 .
( 4 ) . الكافي 1 : 11 / 3 ؛ المحاسن 1 : 310 / 613 ؛ وسائل الشيعة 15 : 205 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ب 8 ح 3 .